في صباح يوم جمعة هادئ، في حي أم طوبا الواقع جنوب شرق القدس، تواجه 22 عائلة – أي نحو 180 شخصًا – إنذارًا مفاجئًا وصادمًا: سلطة أراضي إسرائيل أرسلت إليهم أوامر بإخلاء منازلهم حتى تاريخ 7.7.2025، بعد أن تم تسجيل الأرض رسميًا باسم كيرن كايمت ليسرائيل (الصندوق القومي اليهودي)، الذي يدّعي أن البيوت بنيت بشكل غير قانوني.
لكن سكان أم طوبا يروون قصة مختلفة تمامًا.
يقولون إن منازلهم بُنيت بتصاريح رسمية صادرة عن بلدية القدس، وإنهم يدفعون ضريبة الأرنونا منذ سنوات طويلة.
يقول أحد السكان: “هذا قرار ظالم. الأرض فلسطينية وتقع في جبل أبو غنيم، وهي أرض أجدادنا – ولن نغادرها أبدًا”.
تصاريح ودفع ضرائب – ولكن إخلاء؟
يقع حي أم طوبا بجوار صور باهر ويحده من الجهة الأخرى حي هار حوما، الذي تم بناؤه على نحو 1800 دونم من أراضي أم طوبا تمّت مصادرتها عام 1991.
بعد حرب عام 1967، ضُمّ الحي إلى القدس، ويعيش سكانه اليوم ببطاقات هوية زرقاء وبوضعية إقامة دائمة في إسرائيل.
(هار حوما تتوسع: منازل جديدة وأمل في القدس)
الخلاف الحالي يتمحور حول مساحة تُقدّر بـ20 دونمًا، حيث تسكن 35 عائلة داخل 18 بيتًا. كل هذه البيوت، بحسب السكان، بُنيت بتصاريح قانونية وبعد مراجعة من البلدية التي أقرت أن الأراضي تابعة لهم. طوال تلك السنوات، استمرت العائلات بدفع ضريبة الأرنونا، دون أن تعترض البلدية أو ترفض شرعيتهم.
بدأت الأزمة في السنة الماضية، حين طلب أحد السكان تجديد أو توسيع تصريح البناء على قطعة أرض يعيش عليها منذ عقود. وهنا اكتشف أنه تم تسجيل الأرض باسم كيرن كايمت ليسرائيل، ومن هنا انتشرت الأخبار بين باقي السكان.
في الشهر الماضي، أرسلت سلطة أراضي إسرائيل أوامر إخلاء رسمية تطالب السكان بمغادرة منازلهم خلال 30 يومًا. هذا الموعد بات وشيكًا – وإذا لم يحصل تدخل قانوني، فسيُعتبرون “متسللين” في بيوتهم الخاصة.
تسجيل متأخر – واعتراضات متأخرة
تكشف هذه القضية خللًا أكبر في شرق القدس: منذ عام 1967، لم يكن هناك نظام تسجيل رسمي للأراضي، ولم تُوثّق معظم صفقات العقارات، ما أدى إلى غياب السجلات القانونية في ملفات الدولة.
لكن، وعلى عكس أحياء أخرى في شرق المدينة، فإن منازل أم طوبا حصلت على تصاريح بناء قانونية بعد مراجعات بلدية. ويقول السكان إنهم يملكون وثائق تعود للعهد الأردني والانتداب البريطاني، إضافة إلى إيصالات دفع الأرنونا لعقود.
(قالت لا – فهددها وأحرق سيارتها في القدس)
من جهتها، تقول كيرن كايمت ليسرائيل إنها اشترت الأرض قبل قرن تقريبًا من خمسة سكان في القرية، وقدمت في الآونة الأخيرة طلبًا لتسجيل الأراضي لدى دائرة تسوية الأراضي في وزارة العدل – التي وافقت عليه.
السكان يقولون إنهم لم يُبلّغوا بالأمر أبدًا، وحتى إن تم نشر إعلان في الموقع الحكومي، فهو لم يتضمّن أرقام الحوض والقطعة، وبالتالي لم يستطيعوا معرفة أن الأرض تعنيهم.
“هذه أرضنا – ولن نغادرها”
يوسف أبو طير، أحد السكان المهددين بالإخلاء والمتحدث باسم كثير من العائلات، يقول:
“هذه أرضنا وأرض جدنا، أين كانوا قبل 30 سنة حين كان جدي هنا؟ بن غفير وسموتريتش يريدون فقط طرد كل العرب إلى الأردن. نحن لن نغادر أرضنا. لم يتصل بنا أحد، ولم يأتِ أحد للتحدث معنا”.
ويضيف:
“هذا قرار غير عادل. الأرض فلسطينية وتقع في جبل أبو غنيم، وهي ميراث أجدادنا – ولن نتخلى عنها أبدًا”.


