أحد الشعانين في القدس – لماذا مُنع البطريرك اللاتيني من الوصول؟

سابقة في يوم مقدس للمسيحيين في القدس: على خلفية خطر الصواريخ الإيرانية، تم منع طريق البطريرك إلى كنيسة القيامة
البطريرك اللاتيني في القدس إلى جانب مسيرة أحد الشعانين على جبل الزيتون
الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا إلى جانب مسيرة أحد الشعانين على جبل الزيتون في القدس في الأيام الاعتيادية (Photo: Ori~ / Wikimedia Commons)

يُعد “أحد الشعانين” مناسبة مسيحية تُصادف يوم الأحد الذي يسبق عيد الفصح، وتمثل بداية “الأسبوع المقدس” في المسيحية، والذي يليه “سبت النور” ثم عيد الفصح. ويُخلّد هذا اليوم دخول السيد المسيح الاحتفالي إلى القدس راكبًا حمارًا، قبل أيام قليلة من صلبه. ووفقًا للإيمان المسيحي، استقبله الناس بفرح، وفرشوا ثيابهم على الطريق ولوّحوا بسعف النخيل وهم يهتفون “أوصنا”. ويرمز سعف النخيل إلى النصر والسلام.

تُعد القدس مركز الاحتفالات العالمي لهذا اليوم، وفي الظروف الاعتيادية تتسم الفعاليات في المدينة بأجواء احتفالية مميزة. الحدث الرئيسي هو مسيرة حاشدة تُعيد تمثيل مسار دخول المسيح إلى المدينة. حيث يسير آلاف المؤمنين والحجاج من مختلف أنحاء العالم من كنيسة بيت فاجي على جبل الزيتون، نزولًا نحو وادي قدرون، ثم يدخلون البلدة القديمة عبر باب الأسود وصولًا إلى كنيسة القديسة حنة. ويحمل المشاركون سعف النخيل وأغصان الزيتون، وينشدون الترانيم ويرفعون الأعلام.

في صباح هذا اليوم تُقام قداس احتفالي في كنيسة القيامة، يتضمن مباركة سعف النخيل وتوزيعه على المؤمنين. ويقوم الحجاج غالبًا بنسج السعف على شكل صلبان ورموز دينية، ويزينون بها منازلهم وكنائسهم. أما المسيحيون المحليون في القدس فيحتفلون به كعيد عائلي ومجتمعي، تصاحبه مسيرات لفرق الكشافة التي تعزف على الآلات الموسيقية في شوارع البلدة القديمة.

لماذا أُلغيت مسيرة أحد الشعانين في القدس عام 2026؟

هذا العام صادف الموعد يوم الأحد 29 مارس 2026. ونظرًا لإعلان حالة الطوارئ في إسرائيل وحظر جميع التجمعات الجماهيرية، قامت البطريركية اللاتينية، المسؤولة عن تنظيم هذه المناسبة، بإلغاء المسيرة الحاشدة من جبل الزيتون إلى البلدة القديمة بمبادرة منها، لكنها اعتقدت أنه سيكون بالإمكان إقامة قداس متواضع ومحدود الحضور في كنيسة القيامة.

لكن الشرطة الإسرائيلية كان لها رأي آخر، إذ منعت البطريرك اللاتيني في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين، رغم أنه كان في طريقه إلى هناك. وفي بيان رسمي غاضب، قالت البطريركية اللاتينية إن ما حدث يُعد سابقة غير مسبوقة، حيث مُنع قادة الكنيسة من إقامة الطقس المركزي في هذا اليوم المقدس لأول مرة منذ قرون.

هل يشكل ذلك انتهاكًا لحرية العبادة في القدس خلال الحرب؟

وقعت الحادثة على خلفية توتر أمني مرتفع وقيود صارمة فرضتها السلطات على التجمعات في البلدة القديمة. وأكدت البطريركية أن الكاردينال حاول الوصول إلى الكنيسة بشكل خاص، دون أي مسيرة أو مظاهر احتفالية، مشيرة إلى أن الكنائس التزمت بجميع القيود منذ اندلاع الحرب.

وقد جاء إلغاء القداس والمسيرة التقليدية من جبل الزيتون بعد إغلاق المواقع المقدسة في البلدة القديمة أمام جميع الأديان لأسباب أمنية، وهو ما أثار انتقادات حادة من قادة دينيين اعتبروا ذلك مساسًا بحرية العبادة. فعلى سبيل المثال، لم يُسمح للمسلمين بدخول المسجد الأقصى خلال معظم شهر رمضان وعيد الفطر الذي تلاه، وهو ما اعتبره كثيرون استغلالًا للوضع لفرض هيمنة يهودية على الحرم القدسي وإبعادهم عن المسجد.