الشرخ الثقافي ينفجر: بيت المقدس في مواجهة مركز إسرائيل

رد الفنان المقدسي عيدان عمدي على عريضة الفنانين ضد الحرب يكشف انقسامًا عميقًا: ليس صراعًا سياسيًا فقط – بل ثقافيًا وهوياتيًا
Idan Amedi and Hemi Rudner symbolize the cultural divide over Israel’s war in Gaza ar
عيدان عمدي (يمين)، الذي أُصيب خلال القتال في غزة، إلى جانب حامي رودنر (يسار)، أحد الموقعين على العريضة ضد استمرار الحرب : Sali Ben Aryeh CC BY-SA 4.0, Corvus CC BY-SA 4.0

ليست مجرد مواجهة بين فنانين، بل شرخ عميق بين عالمين: بيت المقدس في مواجهة المركز، الشرقيون في مواجهة الغربيين، جنود الاحتياط في مواجهة الموقعين على العرائض. رد الفنان والجندي المصاب عيدان عمدي على العريضة التي وقعها عشرات الفنانين الإسرائيليين لوقف الحرب على غزة، لم يكن مجرد رفض – بل كشف حقيقة صادمة: لسنا جميعًا في نفس الحرب، ولا في نفس الوطن.

حرب واحدة. لغتان مختلفتان

عيدان عمدي، المولود في بيت المقدس من أصول كردية، والذي أصيب بجروح خطيرة في غزة، لم يتردد في رده، حيث قال:
“منفصلون عن الواقع وينشرون الأكاذيب. في كل بيت في غزة توجد دعاية معادية للسامية – من صور الشهداء إلى ملصقات تقول: بالدم والنار سنصل إلى القدس. مجموعة من المرفهين الذين يواصلون ترديد الغباء والجهل والأكاذيب”.
ومن بين الموقعين على العريضة: حامي رودنر، جيدي جوف، حفا ألبيرشتاين، أساف أمدورسكي، يعقوب جلعاد، جال أوخوفيسكي، سيفان تلمور وتمير موسكات – معظمهم من وسط البلاد، من أصول أشكنازية وعلمانية.

الصراع الحقيقي: ليس بين أفراد – بل بين هويات

ردود الفعل عبر الإنترنت لم تتأخر. بالنسبة للكثيرين، يمثل عمدي الجندي، الذي يتحمل العبء، صوت مدينة تصوت لليمين مرة تلو الأخرى. أما الفنانون الموقعون؟ يتحدثون عن السلام والقيم العالمية، لكنهم لا ينزلون إلى الميدان.
ليست خلافًا في السياسة – بل نزاع حول الانتماء.

(شبه حيّ: روم برسلافسكي من القدس في مواجهة لامبالاة البشرية)

وكلما طال أمد الحرب – ازداد الانقسام

بين صور الأسرى ودماء الجنود في الأنفاق، يتعمق الشرخ في المجتمع. من يحارب ومن يوقع؟ من يصمت ومن يغني؟
في كل عاصفة ثقافية، تنكشف حقيقة نحاول إنكارها: لم نكن يومًا أمة واحدة. وربما لن نكون.