مع اقتراب عيد الفصح سيصل طلاب يشيفا من الكوللات القريبة ومن حي جئولا في القدس إلى قبر بنيامين بن يعقوب وراحيل، من أجل تنظيف بقايا الخميرة في مجمّع الصلاة في شارع شتراوس. هذا المبنى الحجري المتواضع ذو الطابع الكهفي يعمل منذ الساعة 05:00 صباحًا، ويكشف مع اقتراب عيد الحرية زاوية أخرى: استعداد مكثف لإزالة خميرة العام كله.
الساحة الصغيرة القريبة من القبر مليئة بالحياة يوميًا. أطفال من البيوت القريبة ومن رياض أطفال حريدية يأتون للّعب وقضاء طفولتهم على الأراجيح وألعاب الساحة. يركضون ويملأون أرضية المكان بعدد لا يحصى من أكياس الوجبات الخفيفة الفارغة. غير بعيد عنهم يجلس بعض العائدين إلى التدين مع كوب شاي صغير وبسكويت بالقرفة – آخر ما تبقى من الخميرة قبل الفصح – ويقسمون المهام من أجل تجهيز المكان.
وقال أحد المصلّين المسؤولين إن طلاب يشيفا شبابًا من الكوللات القريبة في شارعي دافيد يلين وبني بريث ومن حي جئولا سيصلون الأسبوع المقبل لتنظيف المكان وطلائه واستكمال تجهيز مجمّع قبر بنيامين وأبنائه استعدادًا لعيد الفصح.
كيف يُجهَّز مكان صلاة نشط لعيد الفصح؟
خلال السنة لا يُستخدم قبر بنيامين في القدس للصلاة فقط، بل أيضًا للقاءات قصيرة بين المصلّين. دروس توراة، دراسة التلمود والمشنا. حتى منتصف الليل يستعيد الزائرون نشاطهم بفنجان قهوة منعش، قطعة بسكويت صغيرة وربما وجبة فلافل ساخنة من الكشك القريب. لذلك، قبل الفصح يجب أن يخضع المكان لتنظيف شامل مثل أي بيت يهودي.
صحيح أن عشاء السيدر لا يُقام قرب القبر، لكن الصلوات لا تتوقف لحظة. ومع ذلك يصعب تجاهل التقاء الأزمنة الغريب الذي يحدث هنا.
من جهة يقف قبر ابن يعقوب وراحيل الذي خرج منه سبط بنيامين التوراتي. ومن جهة أخرى تقف حقيقة القدس المعاصرة. أعمال إنشاء القطار الخفيف الذي سينقل سكان القدس وضيوفها في أنحاء المدينة، والحفاظ على مبانٍ تاريخية وتطويرها مثل مبنى مستشفى «بيكور حوليم» وغيرها. كل حاضر القدس ومستقبلها في عام 2026 وما بعده يقف مقابل الإيمان العميق والصلوات المتشبعة في قبر بنيامين، من قصة تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر قبل الميلاد.
ماذا لو كان هنا ملعب قبل آلاف السنين؟
من الصعب ألا نتخيل لحظة في واقع آخر. لو كان ملعب الأطفال المجاور للموقع موجودًا قبل آلاف السنين، ربما كان أبناء بنيامين يتسلقون الألعاب هناك أيضًا. «أشبل، بخر، حوفيم… إلى البيت»، هكذا ربما كان يُسمع صوت أمهم، زوجة بنيامين. ومعه الرد المعروف من الأطفال: «بعد قليل». ويأخذنا الخيال إلى «نعمان، أخيرام، جيرا» وبقية أبناء بنيامين وهم يذهبون للقراءة في مكتبة العمال التي كانت موجودة في مبنى الهستدروت المجاور، حيث يغرقون في قراءة «روبنسون كروزو» ساكن الكهوف مثلهم.
هكذا تبدو القدس الحقيقية، مدينة يلتقي فيها إرث قبيلة توراتية، وطلاب يشيفا شباب، وأطفال مع كرة وصلاة الصباح في الزاوية نفسها من الشارع. هنا كل فتات خميرة يُزال ينضم إلى قصة قديمة عن مكان وأناس يبدو أنهم ما زالوا يعيشون بيننا. شهادة على أن الماضي لا يزال يحاول البقاء حاضرًا.


