القدس خلال 12 ساعة من المواجهات: الشمال والجنوب على صفيح ساخن

جنازة في بيت صفافا في القدس خلال عطلة نهاية الأسبوع
جنازة في بيت صفافا في القدس خلال عطلة نهاية الأسبوع

بلغ التوتر في محيط القدس ذروته خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ شهدت المدينة خلال نحو 12 ساعة مواجهات بين مستوطنين وسكان محليين قرب حي بيت صفافا في جنوب شرق المدينة، وبين فلسطينيين وقوات الأمن في مخيم قلنديا شمال القدس. في ثلاث حوادث منفصلة، قُتل ثلاثة فلسطينيين.

كيف تطورت الأحداث العنيفة في مخيم قلنديا؟

وقع الحادث الأول فجر يوم الجمعة في مخيم قلنديا، حيث دخلت قوات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ نشاط عملياتي وُصف بالاعتيادي. وخلال ذلك بدأ شبان من سكان المخيم برشق الحجارة نحو القوات، ما أدى إلى اندلاع مواجهات. استخدمت القوات وسائل تفريق المظاهرات، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، وعندما شعرت بخطر على حياتها، أطلقت النار الحية نحو من وُصفوا بالمحرضين الرئيسيين. أُصيب شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، مصطفى أسعد مصطفى حمد، بجروح خطيرة، ونُقل إلى مستشفى في رام الله حيث توفي متأثراً بإصابته. كما أُصيب ثلاثة شبان آخرين، واعتُقل أحدهم.

بعد ساعات، جرت جنازة حمد في المخيم وتحولت إلى مسيرة ذات طابع وطني متوتر، حيث لُفّ جثمانه بالعلم الفلسطيني وشارك المئات وهم يهتفون بشعارات وطنية. خلال الجنازة، لم تتدخل قوات الجيش وسمحت بإقامتها. وبعد انتهائها، حاولت القوات تفريق المتجمعين، لتندلع مواجهات عنيفة جديدة. مرة أخرى، أُطلق الرصاص الحي، ما أدى إلى مقتل رجل آخر، سفيان أبو ليل (نحو 46 عاماً)، وإصابة عدد من الأشخاص.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي حول أحداث قلنديا: “في حادثتين منفصلتين خلال اليوم الأخير، نفذت قوات الجيش نشاطاً عملياتياً في منطقة قلنديا ضمن لواء بنيامين، وخلال ذلك اندلعت مواجهات عنيفة شملت رشق حجارة نحو القوات. رد الجنود بإطلاق النار نحو المحرضين الرئيسيين، وتم رصد إصابات. ولم تُسجل إصابات في صفوف قواتنا”.

ماذا حدث قرب بيت صفافا جنوب القدس؟

بعد ساعات قليلة من الحادث الأول في قلنديا، وقع احتكاك آخر في الجهة الجنوبية من القدس قرب حي بيت صفافا. ووفقاً لمصادر فلسطينية، وصل نحو 12 مستوطناً خلال الليل برفقة جرافة إلى منطقة قرية حرملة الفلسطينية، قرب منطقة شرفات التي تُعد جزءاً من بيت صفافا جنوب شرق القدس. وبدأ المستوطنون بتجهيز الأرض لإقامة بؤرة استيطانية غير قانونية على أرض فلسطينية خاصة تعود ملكيتها لعائلة المالحي منذ نحو 150 عاماً بحسب ادعائهم.

تصدّى أفراد العائلة للمستوطنين واستدعوا قوات الأمن. وعند وصول القوات، غادر المستوطنون المكان لكنهم عادوا بعد وقت قصير. وتجددت المواجهات بين الطرفين، وخلالها أطلق أحد المستوطنين النار الحية، ما أدى إلى مقتل محمد فريج المالحي.

وعلى خلاف جنازة حمد، مرت جنازة المالحي التي أقيمت في منطقة شرفات بمشاركة عشرات الأشخاص بهدوء نسبي ومن دون مظاهر وطنية بارزة.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي حول هذا الحدث: “هرعت قوات الأمن في وقت سابق اليوم إلى منطقة حرملة ضمن لواء عتصيون، عقب بلاغ عن احتكاك بين مواطنين إسرائيليين وفلسطينيين. خلال الليل أُقيمت بؤرة استيطانية غير قانونية على أرض فلسطينية خاصة، تم إخلاؤها في وقت سابق من اليوم ثم أُعيدت إقامتها بشكل مخالف للقانون. وخلال الاحتكاك، أطلق مواطن إسرائيلي النار نحو متجمعين في المكان، ما أدى إلى مقتل أحد سكان القدس الشرقية وإصابة ثلاثة آخرين. وفتحت شرطة لواء يهودا والسامرة تحقيقاً في ملابسات الحادث. وعند وصول القوات، عملت على تفريق الاحتكاك وإخلاء المصابين ومعالجتهم”.