بلدية بيت المقدس تتذكر الأسرى – كثير من السكان ينسون

جسر المعلقات وملعب تيدي أضيئا بالرقم 700 بعد مرور الأيام، لكن الانقسام الديموغرافي يكشف رفضًا لصفقة الأسرى
ملعب تيدي في بيت المقدس مضاء بالرقم 700 لإحياء عدد أيام الأسرى في غزة
ملعب تيدي في بيت المقدس مضاء بالرقم 700 لإحياء ذكرى الأسرى في غزة (Photo: Arnon Bossani)

أضاءت بلدية بيت المقدس جسر المعلقات وملعب تيدي بالرقم 700، لتذكير بعدد الأيام الطويلة التي يقضيها الأسرى في غزة بعيدًا عن عائلاتهم. لكن خلف هذه الرمزية الرسمية تكمن حقيقة مختلفة: فالكثير من سكان المدينة – من الحريديم والفلسطينيين في شرق المدينة وأنصار التيار اليميني – لا يتبنون هذا السرد ولا يدعمون فكرة صفقة الأسرى.

بلدية بيت المقدس تحاول إبراز ذاكرة جماعية

لفهم الرسالة الرسمية، لا بد من التوقف عند الفعل البلدي نفسه. مساء الخميس أضيء جسر المعلقات وملعب تيدي بالرقم 700 وشعار الأسرى. وقال رئيس البلدية موشيه ليون: “منذ اندلاع الحرب مر على شعب إسرائيل مئات الأيام من الألم والاشتياق والانتظار. بيت المقدس تتذكر، وتصلي، وتحتضن عائلات الأسرى. من عاصمتنا يخرج صوت واضح: أعيدوا الجميع إلى بيوتهم.” وفي ساحة صفرا وداخل مبنى البلدية عُرضت مكعبات ضخمة تحمل صور 48 أسيرًا، كتجسيد بصري لقضيتهم في قلب المجال العام.

الحريديم في بيت المقدس يتجاهلون خطاب التجنيد

إلى جانب هذه الخطوات الرمزية، يظهر موقف المجتمع الحريدي الذي يشكل قوة ديموغرافية كبرى في المدينة. كثيرون منهم يعارضون التجنيد الإجباري ولا يرون في قضية الأسرى أولوية بالنسبة لهم. وهكذا، بينما تُضيء البلدية رموز التضامن، يظل قطاع واسع من العائلات الحريدية غير مبالٍ، ما يكشف عمق الفجوة الاجتماعية.

الصهيونية الدينية ومعارضة الصفقة

كذلك في أوساط التيار الديني الصهيوني، تتعالى أصوات ترفض عقد صفقات مع حركة حماس. بالنسبة لهم، إعادة الأسرى مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين قد يشكل خطرًا على الأمن القومي ويشجع على مزيد من العنف. وهكذا تتحول رسالة الوحدة التي تسعى البلدية لترسيخها إلى ساحة خلاف أيديولوجي إضافية.

الفلسطينيون في شرق بيت المقدس – سرد مختلف

ولا يمكن إغفال واقع الفلسطينيين الذين يشكلون نحو 40% من سكان المدينة. بالنسبة لهم، فإن الحديث عن “700 يوم” لا يعكس تجربتهم بل يمثل عرضًا لمعاناة طرف واحد. هذا الانفصال يزيد من تعميق الانقسام داخل بيت المقدس، ويبرز الفجوة بين الرمزية الرسمية والشعور اليومي للسكان الفلسطينيين.

بيت المقدس كمختبر ديموغرافي

كل هذه المعطيات ترسم صورة لمدينة تعمل كمختبر ديموغرافي وسياسي: بلدية ترفع شعارات الأسرى في غزة، مجتمع حريدي يتجاهل، تيار ديني صهيوني يعارض، وفلسطينيون يرفضون السرد من أساسه. وبهذا تصبح بيت المقدس رمزًا مزدوجًا: للذاكرة وللنسيان، للوحدة وللانقسام.

(القطار الخفيف في القدس يقترب من مرحلته القادمة في شارع يافا)