رمز الأسد في القدس مقابل الرمز الإيراني

تمثال الأسد في القدس يذكّر برمز المدينة وبـ“أسد يهوذا” التوراتي، لكن الصورة نفسها ظهرت لقرون أيضاً في الرمز التاريخي لإيران
تمثال أسد في القدس قرب أسوار البلدة القديمة
تمثال الأسد في القدس على خلفية أسوار البلدة القديمة (Photo: Jerusalem Online News - Yuli Kraus)

في القدس يظهر الأسد في أماكن عديدة. يمكن رؤيته في شعار المدينة، وفي تماثيل وأعمال فنية منتشرة في أنحاء العاصمة. بالنسبة لسكان المدينة وزوارها، يرمز الأسد إلى القوة والتاريخ العريق والهوية المميزة للقدس.

في هذه الأيام، على خلفية عملية “زئير الأسد” والتوتر بين إسرائيل وإيران، يكتسب هذا الرمز بعداً جديداً. فالرمز القديم المرتبط بالقدس يلتقي بشكل غير متوقع مع رمز تاريخي آخر قادم من تاريخ إيران.

أحد أبرز هذه التماثيل يقف قرب أسوار البلدة القديمة في القدس – تمثال أسد برونزي يطل على المشهد المقدسي. للوهلة الأولى يبدو كأنه عمل فني محلي، لكن خلف هذا الشكل تكمن قصة تاريخية أوسع تمتد إلى ما هو أبعد من حدود المدينة.

فالحيوان نفسه – الأسد – كان لقرون جزءاً أساسياً من الرمز التاريخي لإيران.

لماذا أصبح الأسد رمزاً لمدينة القدس؟

يرتبط الأسد في القدس بالتقليد اليهودي القديم المعروف باسم “أسد يهوذا”، وهو تصوير توراتي يرمز إلى القوة والقيادة والشجاعة.

عندما صُمم شعار مدينة القدس في القرن العشرين، وُضع الأسد في مركزه. وخلفه تظهر أسوار المدينة وإلى جانبه أغصان الزيتون. ويعبّر هذا الجمع بين العناصر عن قوة المدينة وعن الأمل بالسلام.

ومع مرور الوقت أصبح الأسد أحد أكثر الرموز ارتباطاً بالقدس. فإلى جانب الشعار الرسمي للمدينة، يظهر هذا الرمز في التماثيل والأعمال الفنية العامة وفي عناصر معمارية عديدة في أنحاء القدس.

ما هو رمز الأسد والشمس في تاريخ إيران؟

في المقابل ظهر الأسد لقرون طويلة أيضاً في الرمز التاريخي لإيران. وقد عُرف هذا الرمز باسم “الأسد والشمس”، وكان يظهر على علم إيران حتى الثورة الإسلامية عام 1979.

في التقليد الفارسي كان الأسد يرمز إلى السلطة الملكية والقوة، بينما كانت الشمس ترمز إلى الاستقرار والهيبة. وعلى مدى أجيال أصبح هذا الرمز أحد أبرز رموز الدولة الفارسية وسلالاتها الحاكمة.

حتى بعد استبدال الرمز الرسمي عقب الثورة، بقي الأسد جزءاً مهماً من الرمزية التاريخية والثقافية لإيران.

لماذا يحمل الرمز نفسه معاني مختلفة في القدس وإيران؟

تُظهر قصة الأسد كيف يمكن لرمز بصري واحد أن يكتسب معاني مختلفة تماماً.

في القدس يُنظر إلى الأسد كرمز للتراث والشجاعة والهوية التاريخية للمدينة، وهو مرتبط بالتقاليد اليهودية وبالقصة التوراتية ليهوذا.

أما في إيران فقد استُخدم الأسد عبر القرون كرمز للقوة الملكية والسلطة السياسية.

وعند النظر إلى تمثال الأسد في القدس اليوم، أمام أسوار البلدة القديمة، يمكن رؤية أكثر من مجرد عمل فني محلي؛ بل مثالاً على كيف تنتقل الرموز القديمة بين الثقافات وتكتسب معاني مختلفة وفق التاريخ والسياسة.