في آخر يوم له في المنصب، أصدر وزير شؤون القدس والتراث اليهودي، مئير بروش، تعليماته بتنفيذ مرسوم مصادرة يعود إلى ما بعد حرب عام 1967. ويستهدف القرار ممتلكات فلسطينية في شارع السلسلة (باب السلسلة) داخل البلدة القديمة في القدس، على مقربة من المسجد الأقصى وحائط البراق وقبة الصخرة.
رغم أن المرسوم تم تنفيذه جزئيًا لتوسيع الحي اليهودي بعد الحرب، إلا أن العقارات الواقعة على الواجهة الشرقية للشارع لم تُصادر من قبل، نظرًا لحساسيتها الدينية والسياسية.
وجّه الوزير بروش رسالة إلى شركة تطوير الحي اليهودي جاء فيها:
“هذا الشارع له أهمية استراتيجية وتاريخية. حان الوقت لتفعيل السيادة وتنفيذ الملكية الكاملة.”
وقد ختم رسالته باقتباس من سفر زكريا: “وسأبني أورشليم وأرحمها.”
معلم إسلامي في قلب القدس
من أبرز المواقع التي يشملها القرار المدرسة التشتامرية، التي بُنيت عام 1382 في العهد المملوكي على يد الأمير تشتامور العلائي. كانت تُعد واحدة من أهم المدارس الإسلامية في المدينة، وهي اليوم موطن لعائلات فلسطينية، وتضم محال تجارية ومكاتب المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة الشيخ عكرمة صبري، المفتي السابق للقدس، والمعروف بمواقفه المعارضة لتهويد الأقصى.
(رأس حمار على سور مقبرة في القدس: الحكم بالسجن على الفاعل)
تُعتبر المدرسة إحدى ثلاث مدارس مملوكية بُنيت حول الحرم الشريف خلال تلك الفترة، وتشكل جزءًا من الذاكرة التاريخية والدينية للفلسطينيين.
الأسواق والمرابطون والصراع على الهوية
يشمل القرار أيضًا مواقع مثل خان الفحم، وسوق الشوّاية المخصص لبيع اللحوم المشوية، وسوق المبيدين الذي كان يُستخدم لتبييض الأقمشة.
يرى الفلسطينيون في هذا التحرك محاولة إسرائيلية لإضعاف وجود المرابطين، الذين كانوا يتواجدون في الحرم القدسي الشريف قبل منعهم، وأصبحوا يتجمعون الآن قرب باب السلسلة. ويُعتقد أن القرار يستهدف تقليص نفوذهم، وإبعادهم أكثر عن المسجد الأقصى.
(سائق حافلة عربي يتعرض للاعتداء في القدس: زملاؤه يرفضون الصمت)
أثار القرار حالة من الغضب والقلق في الأوساط الفلسطينية والعربية، ليس فقط بسبب المخاوف العقارية، بل لما يحمله من رمزية حول إعادة تشكيل هوية القدس القديمة.


