قطط القدس تكافح برد الشتاء – وتغار من إخوتها في الولايات المتحدة

بينما تحظى قطط الشوارع في الولايات المتحدة بالوفرة، تعاني القطط في القدس من البرد والجوع

تحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن حياة الرفاه التي تعيشها القطط في الولايات المتحدة، حيث تتلقى حقنًا لعلاج السكري والسمنة. لكن ماذا عن معركة البقاء اليومية التي تخوضها قطط القدس مع حلول الشتاء في المدينة؟

يرتدي برد القدس طبقات من الغيوم الرمادية، ويهزم أشعة الشمس التي تحاول التسلل لمنح القليل من الدفء لسكان الشوارع. لا يكاد يوجد مكان في القدس لا تدور فيه دراما قططية يومية صامتة – دراما بقاء. من ساحة القطط في حي نحلات شيفع، مرورًا بشارع هحفاتسليت وشارع الأنبياء، وصولًا إلى ميدان شبات، تبحث القطط قرب الحاويات المغلقة للنفايات عن طعام.

وعلى أسوار وزارة الصحة بين شارع يهوديت وشارع يوسف بن متتياهو، جرت محاولات لتوفير الطعام والماء للقطط، وكذلك في أحياء مثل راموت، مكور حاييم وغيرها. لكن هذا ليس ما تفتقده هذه الكائنات الصغيرة من عائلة النمور والأسود. إنها تشتاق إلى بقايا الدجاج، وأحشاء الأسماك، وإلى المأكولات “الذواقة” التي كانت تجدها في حاويات القمامة المفتوحة واختفت الآن.

هزيلة ومتكوّرة، يمكن العثور عليها خلف إطارات السيارات المتوقفة، تحت مكيفات الهواء المنخفضة، وفي كثافة النباتات. منكمشة، بعيون نصف مغمضة، تحاول ضمان ألا تُطرد حتى من المأوى الذي وجدته. وتفيد البلدية بارتفاع عدد شكاوى السكان المتعلقة بالقطط، والإطعام، والتعقيم، وروائح الإزعاج.

كيف تصمد قطط الشوارع في القدس أمام الشتاء؟

لم تعد قطط القدس مجرد هامش حضري، بل أصبحت قصة حضرية وبيئية واجتماعية تتطلب الإصغاء. بينما ينشغل السكان بأسعار التدفئة وأنواع أجهزة التكييف، تواجه قطط القدس البرد والجوع. قد لا ينجو صغار القطط ولا حتى القطط البالغة من فصل الشتاء. هذه ليست فقط قضية “رفق بالحيوان”، بل مسألة تُسجَّل فيها حالات عديدة من انخفاض حرارة الجسم والتهاب الرئة خلال أشهر الشتاء: ديسمبر ويناير وفبراير.

إذا افترضنا أن القطط جزء من الفلكلور المقدسي، فربما ينبغي إنشاء أماكن دافئة تحمي هذه الكائنات ذات الأرجل الأربع من السيول والصقيع. فهي تحمينا من الجرذان والفئران وتشكل آلية طبيعية لمكافحة الآفات. وهكذا يتحول الشتاء في القدس إلى مقياس لمدى متانة النسيج الاجتماعي: إلى أي حد يستطيع مجتمع حضري منشغل بنفسه أن يحتوي ويرعى الأكثر هشاشة وشفافية ممن يشاركونه الفضاء. إن إزالة حاويات القمامة المفتوحة كانت بمثابة اقتحام لمصادر الغذاء الطبيعية للقطط في أحياء القدس.

ما وضع قطط الشوارع في القدس وماذا يقول ذلك عن المجتمع؟

صحيح أن السكان حصلوا على حاويات نفايات مغلقة تُلقى فيها القمامة المنزلية، لكن في الطريق إليها تصادف قططًا نحيلة وواهنة، مواؤها خافت بالكاد يُسمع. لقد تغيرت قواعد اللعبة في الطبيعة الحضرية والحيّية. ولم يبقَ سوى أن ننظر ونتعلم كيف تُعامَل القطط والكلاب والعصافير الباحثة عن القليل من الطعام في بلدان أخرى.

في المرة القادمة التي تخرج فيها من المنزل، انظر تحت سيارتك. إذا لم تجد مكانًا دافئًا، ضع صندوقًا كرتونيًا بسيطًا مع بعض الخِرَق أو البلاستيك في مكان محمي من المطر. لأن القلب حين يتجمد مثل حجر القدس في الشتاء، يفقد الإنسان الدفء الذي يحتاجه ليصمد في جميع الفصول.