نوعان تقليديان: كعك الفصح الذي لا يستسلم للموضات في القدس

في سوق محانيه يهودا في القدس، حيث تُستبدل الدقيق العادي خلال عيد الفصح ببدائل خاصة، تواصل كعكات جوز الهند والفول السوداني رواية قصة هادئة عن الذاكرة والانتماء والبيت

حتى في عيد الفصح لعام 2026 في القدس، تعود كعكات تعود إلى خمسينيات القرن الماضي لتحتل مكانها مجددًا في قلوب سكان المدينة. الطاقة في شوارع سوق محانيه يهودا تعلن اقتراب العيد من خلال عروض كعك الفصح: كعكات تُحضَّر من دون دقيق مخمَّر – باستخدام دقيق الماتزا أو نشا البطاطا – مع الشوكولاتة أو التمر أو الحلاوة أو المربى أو العسل، وبأشكال وأحجام متعددة. ومع ذلك، فإن الأكثر طلبًا هي تلك التي ما زالت تحمل ذاكرة الماضي: كعكات جوز الهند البيضاء وكعكات الفول السوداني البنية. بساطتها تروي قصة بيت وعائلة ومطبخ أُضيفت إليه دائمًا نكهة الذاكرة والعادات.

هل كعكات جوز الهند والفول السوداني ليست مجرد طعم – بل ذاكرة تنتقل بين الأجيال في القدس؟

تحت سماء القدس الرمادية في شارع يافا مع نهاية شتاء 2026، تُفتح أبواب القطار الخفيف وتُفرغ سكان المدينة مباشرة نحو الأكشاك المليئة بكعك العيد – صناديق شفافة وصوانٍ مليئة بحلويات كوشير خاصة بالفصح. وسط هذا التنوع الغني والجذاب، تقف كعكات الفول السوداني البنية وكعكات جوز الهند البيضاء بهدوء نسبي. إنها تمثل نوعًا من الاستقرار الاحتفالي، وتطرح سؤالًا يتكرر كل موسم: ماذا نفضّل حقًا – نكهات الماضي أم الابتكارات الجديدة التي تعيد اختراع التقاليد؟ ماذا نأخذ معنا إلى البيت: الجديد، أم ما بقي ثابتًا لعقود؟

قد تكون هذه واحدة من الظواهر الهادئة والمثيرة للاهتمام في موسم الفصح. إلى جانب سوق حلويات متطور وملوّن وجذاب بصريًا، ترفض هذه الكعكات القديمة أن تختفي. كعكات جوز الهند والفول السوداني – التي انتقلت عبر جيلين على الأقل من المطابخ والموائد – ما زالت صامدة. ليست أرخص من غيرها، لكنها تبقى لأنها تؤدي دورًا ثقافيًا. إنها تعزز الشعور بالانتماء، وربما هنا يكمن سر قوتها. لم تنشأ في عالم الحلويات الفاخرة، بل في عالم من القيود والتقشف الذي تحول إلى إبداع. مكونات بسيطة، حيلة منزلية، وتحضير سريع. كعكات تشكّلت بفعل قيود عيد الفصح، حيث يُتجنَّب الدقيق المخمَّر تقليديًا، وبفعل مطابخ الخمسينيات والستينيات.

أضفى جوز الهند رائحة وقوامًا، ومنح الفول السوداني عمقًا وإحساسًا بالشبع، بينما بقيت الحلاوة متوازنة ودقيقة. هكذا تشكّل طعم لا يمكن الخلط بينه وبين أي كعك آخر. في زمن تتنافس فيه رفوف العيد على الابتكار، تذكّر هذه الكعكات بحقيقة عاطفية بسيطة. فهي تعكس بطريقتها روح “الهاغاداه” – قصة ذاكرة تحولت إلى تقليد.

قبل جيلين فقط، كانت هذه هي الكعكات الوحيدة المتاحة. صغيرة، حلوة، وتشكل توازنًا ضروريًا مع طعم الماتزا الجاف خلال أيام العيد.