خضعت أربع نساء تتراوح أعمارهن بين 60 و70 عامًا لعمليات جراحية خلال شهر واحد في المركز الطبي شعاري تسيدك في القدس، بعد تشخيص إصابتهن بورم سحائي في العمود الفقري. ويُعد هذا تجمّعًا غير مألوف للحالات، إذ إن قسم جراحة الأعصاب في المستشفى يستقبل عادةً حالات مماثلة بوتيرة أقل بكثير. وقد أتاح التشخيص المبكر والتدخل الجراحي تحسنًا ملحوظًا في حالة المريضات، بعدما وصلت بعضهن وهن يعانين من تدهور شديد في جودة الحياة وحتى من شلل جزئي.
الورم السحائي في العمود الفقري – ماذا يعني ذلك؟
الورم السحائي في العمود الفقري هو ورم حميد ينشأ في الأغشية المحيطة بالحبل الشوكي. ويظهر هذا النوع من الأورام بشكل أكثر شيوعًا لدى النساء في سن متقدمة، وقد يؤدي إلى الضغط على الحبل الشوكي والأعصاب. ونتيجة لذلك قد تظهر أعراض عصبية مختلفة، من بينها الخدر، ضعف الأطراف، صعوبات في المشي، وفي الحالات المتقدمة قد يصل الأمر إلى الشلل.
تصف جيلا، إحدى المريضات اللواتي خضعن للجراحة في المركز الطبي شعاري تسيدك، الفترة التي سبقت التشخيص قائلة: “على مدى أشهر عانيت من خدر في الساقين وسقطت مرات عديدة. تأثرت جودة حياتي بشكل كبير، وكنت أستطيع القيام بخطوة واحدة فقط كل بضع ساعات. تفاقمت الحالة إلى درجة أن ساقي اليسرى كانت شبه مشلولة بالكامل، وفي الأطر الطبية الأخرى التي عولجت فيها لم يتمكنوا من تشخيص المشكلة”.
وتضيف قائلة: “فقط عندما وصلت إلى شعاري تسيدك، وبعد إجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي، أدركوا أن لدي ورمًا حميدًا كبيرًا في العمود الفقري. أُزيل الورم جراحيًا، وبعد العملية مباشرة بدأت أشعر بتحسن وتمكنت من تحريك ساقي. اليوم أستطيع القيام بأمور لم أكن قادرة عليها سابقًا، وكان التعامل الذي تلقيته من الطاقم استثنائيًا”.
وقد أثارت الحالات اهتمامًا خاصًا لدى الطاقم الطبي، نظرًا لقصر الفترة الزمنية التي وصلت خلالها عدة نساء بالتشخيص نفسه، وجميعهن كن يعانين من تضرر كبير في الأداء اليومي.
ويشير الدكتور غوستافو رايس، جراح أعصاب كبير في المركز الطبي شعاري تسيدك والذي أجرى العمليات الأربع، إلى أن “خلال سنوات عملي لم أواجه عددًا كبيرًا إلى هذا الحد من النساء اللواتي شُخّصن بالورم السحائي في العمود الفقري خلال فترة زمنية قصيرة كهذه. بعض المريضات وصلن مع تضرر شديد في الوظيفة وحتى مع شلل شبه كامل في إحدى الساقين، وبعد الجراحة رأينا تحسنًا واضحًا في قدرتهن على الحركة”.
ويشدد الدكتور رايس على أنه رغم خطورة الأعراض، فإن هذا الورم قابل للعلاج. ويقول: “للكشف المبكر أهمية كبيرة. عند ظهور أعراض عصبية، حتى وإن وُجد شك، أنصح بالتوجه إلى طبيب مختص وإجراء فحوصات تصوير مناسبة. التشخيص في الوقت المناسب يمكن أن يمنع التدهور ويحسّن بشكل كبير فرص التعافي”.


