تستعد القدس لفصل الشتاء، وأسقفها تخضع من جديد للفحص. من يستيقظ في صباحات تشرين الأول الباردة يشتم رائحة احتراق خفيفة – رائحة تشبه الدخان أو ربما رائحة عيد “لاغ بعومر” – قبل أن يدرك أن الجيران يعزلون السطح استعدادًا للأمطار.
المباني الجديدة في قلب المدينة، مثل شارع شازار وحي مشكنوت هأوما، لا تحتاج إلى عزل جديد في السنوات القادمة. أما في كريات موشيه، هار نوف وبيت فاجان، فالسقوف التي تم ترميمها مؤخرًا لا تزال محكمة. لكن كلما اقتربنا من أحياء نحلات، مكور باروخ، شارع أغريباس والمناطق الجنوبية للقدس، تبدو الأسطح منهكة قبل حلول الشتاء.
أسعار عزل الأسطح في القدس
في هذه الصباحات الباردة، تهب رياح القدس بين السخانات الشمسية بينما يتردد صوت المشاعل فوق الأسطح. العمّال ينظفون ويزيلون الأوساخ ويمدّون الأغشية السوداء لضمان إغلاق كل زاوية بإحكام.
عزل الأسطح في القدس أصبح خط الدفاع الأول ضد المطر وأحيانًا الثلج الذي يرافق شتاء المدينة. المقاولون يعلنون أنفسهم خبراء معتمدين، بأسعار تتراوح بين 40 و70 شيكل للمتر المربع حسب تعقيد السطح. بالنسبة للعديد من العائلات في مكور باروخ، زخرون طوفياه أو مئة شعاريم، السعر مرتفع جدًا – والعمل الذاتي ليس خيارًا.
حنين إلى أسطح القدس القديمة
لم يكن الأمر دائمًا كذلك. في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان السكان يعزلون الأسطح بأيديهم – ببراميل القطران والدخان الكثيف الذي يملأ الأحياء. رائحة القطران كانت تمتزج بروائح الطبخ وضحكات الأطفال الذين يلعبون في الأسفل.
اليوم، تستغرق عملية العزل أكثر من أسبوع: تنظيف، غسيل، تجفيف، ثم وضع الطبقات الحديثة من القطران. هذه العملية تكلف العائلات وقتًا ومالًا وصبرًا – بينما يتحمل الجيران الضجيج والغبار حتى تنتهي.
هذا الأسبوع، تم إصلاح سطح قديم في شارع جيفا بحي نحلات. قالت صاحبة المنزل إن السقف الرطب ذكّرها بالمشهد الشهير من فيلم “صلاح شبيطي” عندما تسرب المطر إلى كل زاوية من البيت.
وقال شوقي، أحد السكان المجاورين: “في بيتنا دائمًا توجد دلاء جاهزة، فالماء يجد طريقه دائمًا عبر أي صدع”. عائلة شوقي لن تفرح عندما يتساقط الثلج في شباط 2026 – فالبياض سيغطي عيوب المدينة، لكنه لن يمنع تسرب المطر إلى السقف.


