محمد عبد الله أبو ناب، البالغ من العمر نحو 24 عامًا، من سكان سلوان في القدس، أُفرج عنه أمس، الأربعاء، من سجن كتسيعوت بعد أن أنهى قضاء حكم بالسجن لمدة أربع سنوات بسبب مخالفات أمنية، تمثلت أساسًا في الاعتداء على السكان اليهود في حي بطن الهوى واستهداف قوات الأمن العاملة في المنطقة. وكطفل، شهد أبو ناب إخلاء عائلته من المنزل الذي كانت تقيم فيه في الحي.
اعتُقل أبو ناب في عام 2022 وقُدم إلى المحاكمة، مع آخرين، أمام المحكمة المركزية في القدس بتهم تتعلق بسلسلة من المخالفات الأمنية، من بينها تصنيع قنابل حارقة وإلقاؤها على منازل سكان يهود في حي بطن الهوى في سلوان، وكذلك على قوات الأمن التي كانت تؤمّن المكان. كما وُجهت إليه تهمة المشاركة في عدد من أعمال الشغب، حيث استُخدمت قواذف الألعاب النارية كسلاح أُطلق بشكل مباشر نحو أفراد الشرطة وقوات حرس الحدود. وقد نُفذت هذه الأفعال في إطار انتمائه إلى خلية محلية كانت تعمل بشكل مستمر ضد الوجود اليهودي في الحي.
ما خلفية النزاع القانوني حول أراضي “وقف بنبنستي” في سلوان؟
ينتمي محمد أبو ناب إلى عائلة أبو ناب التي كانت تقيم في منازل تُعد جزءًا من “الحي اليمني” في سلوان، حيث تدور نزاعات قضائية حول ملكية هذه المنازل منذ أكثر من عشرين عامًا. وقد اشترى يهود من أصل يمني الأرض في منطقة بطن الهوى في أواخر القرن التاسع عشر (1881)، وأُطلق عليها اسم “وقف بنبنستي”. وبعد حرب عام 1948 خضعت المنطقة لسيطرة المملكة الأردنية، التي سمحت للفلسطينيين ببناء منازل على أراضي الوقف والإقامة فيها. وبعد حرب الأيام الستة تجدد الاهتمام اليهودي بالمكان. وفي عام 2001 عُين أمناء مرتبطون بجمعية “عطيرت كوهنيم” لإدارة الوقف بقرار من المحكمة الحاخامية.
لاحقًا، سلّم الحارس العام في إسرائيل الأراضي إلى أمناء الوقف، ما أتاح للجمعية تقديم دعاوى إخلاء ضد السكان الفلسطينيين الذين عاشوا في المكان لعقود، ومن بينهم عائلة عبد الله أبو ناب، والد محمد، الذي كان لا يزال طفلًا في تلك الفترة.
وبعد معركة قانونية طويلة، اعترفت المحكمة بملكية الوقف للمبنى الذي كانت تقيم فيه عائلة عبد الله أبو ناب. وكان المبنى قد استُخدم في السابق ككنيس لليهود اليمنيين في الحي. وفي أكتوبر 2015 قامت الشرطة بإخلاء أفراد عائلة أبو ناب الأحد عشر من العقار، ودخل نشطاء من جمعية “عطيرت كوهنيم” إلى المبنى وأعادوا إقامة كنيس فيه.
على هذه الخلفية ارتُكبت المخالفات الأمنية التي نُسبت إلى محمد أبو ناب. وفي عام 2024، وأثناء قضائه مدة الحكم الصادر بحقه، أُخليت وحدات سكنية إضافية كانت العائلة تشغلها في الجزء الخلفي من العقار الأصلي. وبذلك اكتمل إخلاء عائلة أبو ناب من أراضي “وقف بنبنستي”، فيما لا تزال إجراءات قانونية جارية لإخلاء نحو 80 عائلة أخرى في المجمع.


