تستكمل شرطة لواء القدس في هذه الأيام استعداداتها لموسم الأعياد اليهودية، الذي يبدأ بعد أسبوعين برأس السنة العبرية ويتواصل ثلاثة أسابيع حتى نهاية عيد العُرش (15 تشرين الأول/أكتوبر 2025). وتشمل الاستعدادات نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود في أرجاء البلدة القديمة بالقدس، وخاصة في محيط المسجد الأقصى وحائط البراق. وفي الوقت ذاته تُتخذ إجراءات وقائية لمنع الاحتكاك والمواجهات بين المصلين اليهود القادمين إلى الأقصى وبين نشطاء فلسطينيين معروفين بالتحريض وإثارة الاضطرابات.
انتشار أمني مكثف في البلدة القديمة
سوف يعمل آلاف الشرطيين من لواء القدس، إلى جانب قوات حرس الحدود ومتطوعين وقوات تعزيز، على تأمين الأماكن العامة ومواقع الترفيه والأماكن المقدسة لحماية المصلين والسكان والزائرين. كما سيتم تعزيز النشاط الأمني على محاور السير ومسارات الحجاج.
استدعاءات لنشطاء فلسطينيين في مركز القشلة
بالتوازي مع الانتشار الميداني، بدأت الشرطة في استدعاء نشطاء فلسطينيين لجلسات استماع، حيث تعتبرهم الأجهزة الاستخبارية محرضين يضايقون الزوار اليهود للأقصى ويخلّون بالنظام العام.
وتفيد مصادر فلسطينية أنّ عشرات من سكان أحياء القدس الشرقية تلقّوا في الأيام الأخيرة “زيارة بيتية” من الشرطة لتسليمهم أوامر استدعاء إلى مقرّ منطقة دافيد في القشلة قرب باب يافا. وفي حال لم يكن الشخص موجوداً في منزله، تُسلم الاستدعاءات لأقربائه أو مكان عمله.
(قبر راحيل قرب القدس يصبح مركزًا للصلوات)
أوامر إبعاد حتى نهاية فترة الأعياد
عُقدت جلسات الاستماع الأولى يوم الأحد، وتم تسليم المشاركين أوامر إبعاد مؤقتة لمدة أسبوع، على أن يقرر قائد اللواء لاحقاً المدة النهائية. ويعتقد الفلسطينيون أن الإبعاد سيستمر حتى نهاية موسم الأعياد.
الشيخ نجاح بكيرات وابنه داود
من بين المبعدين شخصيات بارزة، على رأسهم الشيخ نجاح بكيرات، نائب مدير دائرة الأوقاف الإسلامية، وابنه داود. ويُعتبر بكيرات، وهو من سكان صور باهر في جنوب القدس وأحد قيادات حركة حماس، شخصية محورية في حملة “الأقصى في خطر”. اعتاد الدعوة إلى شدّ الرحال نحو المسجد الأقصى ليس فقط للصلاة، بل أيضاً “لحمايته” مما يصفه بالاقتحامات اليهودية. وقبل عامين تم إبعاده عن القدس إلى بيت لحم لستة أشهر، لكنه عاد وواصل نشاطاته التحريضية.
يعقوب أبو عصب – قيادي حمساوي مخضرم
شخصية أخرى بارزة هو يعقوب محمود أبو عصب من حي الطور في القدس الشرقية. يُعتبر قيادياً بارزاً في حركة حماس، وحُكم عليه بعدة فترات سجن بلغ مجموعها أكثر من 15 عاماً. أشرف أبو عصب في السابق على نشاطات الحركة في القدس، خصوصاً في المسجد الأقصى، وأدار شبكة من النشطاء امتدت في مختلف أحياء المدينة. كما تولّى مسؤولية جمعيات تابعة للحركة كانت تعمل تحت غطاء خيري بينما تموّل عمليّات ومخصّصات للنشطاء.
على مرّ السنين، وزّع أبو عصب مئات آلاف الدولارات عبر وسطاء وصرّافين. إضافة إلى أحكام السجن، فرضت السلطات الإسرائيلية عليه قيوداً متكررة، منها حظر دخول المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومنع السفر للخارج.
جميل العباسي – جيل شاب من الاحتجاج
كما تضم القائمة جميل العباسي، شاب فلسطيني في العشرينات من عمره من حي سلوان قرب المسجد الأقصى. يُعدّ من أبرز النشطاء الشباب في القدس الشرقية، يشارك في الصلوات والاحتجاجات ضد دخول اليهود إلى المسجد. اعتُقل مراراً، ومُنع من دخول الأقصى بسبب نشاطه التحريضي والمخلّ بالنظام العام.


