إغلاق القطار الخفيف في القدس – حتى فرويد يتعجب

بعد يافا وشتراوس والأنبياء، شارع كينغ جورج في القدس يدخل في دوامة غبار وإغلاقات وإحباط – كيف يتحرك الناس الآن في المدينة؟
أعمال القطار الخفيف في شارع كينغ جورج في القدس مع غبار وحواجز
أعمال القطار الخفيف في شارع كينغ جورج في القدس، ليلاً (Photo: Jerusalem Online – Yuli Kraus)

أعمال القطار الخفيف تعود من جديد لتسيطر على قلب بيت المقدس النابض: بعد شارع يافا، جاء الدور على شارع كينغ جورج – الشارع الذي افتُتح في زمن الانتداب البريطاني وسُمّي على اسم ملك بريطانيا آنذاك.

منذ يوم الإثنين، غيّمت سُحب الغبار على رائحة القهوة في “ليبا”، وتحول حديقة الحصان إلى مخزن لمعدات ثقيلة، وأصبح شارع يحمل اسم ملك بلا أي ملامح ملكية.

في صباح مقدسي، بدلاً من رائحة القهوة من مقهى شارع شطس، ينتشر غبار كثيف يغطي المنطقة كلها. ضجيج الآلات يحل مكان أحاديث الشبان والمتقاعدين الذين اعتادوا قضاء ساعات الصباح في الحديقة أو قرب محل الأسطوانات الخاص بسيمون دويك. والمارة يحاولون الآن أن يعرفوا أي طريق أكثر أماناً للعبور.

أعمال القطار الخفيف تُعطل مركز القدس

شارع كينغ جورج، شريان الحياة في المدينة، أُغلق لفترة طويلة من أجل مد خطوط جديدة للقطار الخفيف. المقدسيون الذين عاشوا كابوس شارع يافا يدركون أن الأمر فصل جديد في قصة مستمرة. هزة جديدة حاضرة – وربما التجربة الماضية تساعد.

أربعة عشر أسبوعاً من العمل في شارع يافا انتهت للتو، لكن المدينة لم تكد تستمتع بالهدوء حتى وجدت نفسها أمام صعوبات جديدة بسبب إغلاق كينغ جورج، والأنبياء، وشتراوس، وكيه. سائقون، مشاة، وأصحاب متاجر يجدون أنفسهم مجدداً في دوامة يومية من الإغلاقات والازدحام والتحويلات. والمزاج العام ليس سهلاً: إحباط، أعصاب، وتساؤل – ما الذي يحدث في هذه المدينة؟

شارع كينغ جورج يختفي خلف الأسوار والإغلاقات

من المتوقع أن يشعر أصحاب محلات الإلكترونيات والكهرباء والمطاعم الصغيرة – بما في ذلك باعة الفلافل والشوربة – بهبوط واضح في الدخل اليومي، بسبب غياب الزبائن وتغلغل الغبار والضجيج إلى داخل المحلات.

متحف الكنيست القديم، بيت أبي حي، كنيس يشورون، هيكل شلومو والوكالة اليهودية – جميعها محاصرة خلف الحواجز من أجل تمديد القطار الخفيف. حتى ساحة الترا سانتا لن تتمكن من استيعاب مظاهرات للمطالبة بإطلاق الأسرى أو إنهاء الحرب أو غيرها من القضايا التي تواجه إسرائيل. حديقة المدينة وكشك سيميكو – المشجع الوفي لفريق بيتار القدس – أُغلقا أيضاً ضمن الأسوار. شارع المعالوت صامت، وكذلك شارع بئيري الذي يُذكّر بك kibbutz بئيري من غلاف غزة، جميعها تحت حصار.

الأعمال تخنق المحلات الصغيرة يومياً

مفتشو المرور بالسترات الفسفورية يحاولون أن يحلوا محل إشارات المرور ويحافظوا على سلامة المارة الحائرين. كذلك، يظهر حضور إيجابي للشباب ذوي السترات الزرقاء الفاتحة الذين جُنّدوا لمساعدة المواطنين في اختيار طرق وحافلات بديلة حتى نهاية التحول الحضري والمروري. ولعل فرويد وتلاميذه لو جُنّدوا أيضاً لتهدئة أعصاب المقدسيين الذين يتنفسون الغبار، يتعثرون في الحفر، يسرعون إلى أعمالهم أو مدارسهم، أو لا يحتملون سماع الضجيج المستمر.

(بين الهوية والسلامة: القدس تحدد قواعد العيد)

الازدحام والإغلاقات تشل القدس

ومن يصل في الوقت المحدد؟
هُم أصحاب الدراجات النارية والهوائية والكهربائية.
ولو جاء الملك جورج الخامس بنفسه، لكان قد امتطى حصاناً يتنقل بين الجرافات والرافعات – وربما فرح بالابتكارات الحديثة بفخر.