في ساعات الصباح الباكر أمس، قرب مشروع الأبراج الجديد عند مدخل القدس الغربي وبجوار محطة الحافلات المركزية، عُثر على فتى يبلغ من العمر 15 عامًا معلّقًا على كابل رافعة على ارتفاع 36 طابقًا. عملت قوات الشرطة وطواقم الإطفاء والإنقاذ والطاقم الطبي في ظروف صعبة وعلى ارتفاع خطير إلى أن أُنزل الفتى إلى الأرض ونُقل إلى مستشفى هداسا عين كارم بحالة مستقرة مع علامات جفاف وخدوش في جسده.
مسعفة “نجمة داود الحمراء” شيرا بل والمسعفة الطبية ريفكا أور: “بعد عمليات إنقاذ معقدة ومطولة نقلوا الفتى إلينا وهو بوعي، مع خدوش في جسده وعلامات جفاف. أدخلناه إلى سيارة العلاج المكثف وبدأنا تقديم العلاج الطبي بينما قمنا بنقله إلى المستشفى وحالته مستقرة”.
قائد محطة “همحانة” وقائد الحدث، طافسار مشنيه شاي نحميه: “هذا إنقاذ معقد للغاية، بسبب الارتفاع الكبير والزواية الصعبة التي تقع فيها الرافعة. يعمل المنقذون بحكمة ومهنية لبناء منظومة حبال تسمح بالوصول الآمن إلى الفتى وإنزاله”.
نائب قائد منطقة القدس، تات طافسار أيال كوهين: “هذا الصباح جسّد الجهوزية المهنية العالية للوحدة الخاصة للإنقاذ. ومن الرمزي أن الوحدة أجرت أمس فقط تدريبًا معقدًا يحاكي تمامًا سيناريو الإنقاذ من رافعة، واليوم اضطر الطاقم لتطبيق هذه القدرات في الوقت الحقيقي. التدريب والمهنية هما ما قادا إلى نهاية الحدث بسلام”.
חולץ הנער שאותר על עגורן בגובה 36 קומות בירושלים@VeredPelman pic.twitter.com/oiwVzo92W2
— כאן חדשות (@kann_news) November 24, 2025
لماذا تجذب مواقع البناء قرب محطة الحافلات المركزية الشباب إلى الصعود؟
المدخل الغربي للقدس من أكثر المناطق ازدحامًا وتغيرًا في المدينة. الرافعات تعمل على مقربة من الأرصفة ومن تدفق المشاة، مما يخلق وهمًا خطيرًا بأن الوصول إليها ممكن وكأنه منصة رؤية وليست آلة ضخمة قد تتحرك فجأة.
ترصد فرق الإنقاذ ارتفاعًا مستمرًا في مثل هذه الحالات. الرياح القوية على هذا الارتفاع، وعدم استقرار الأقدام، والأسطح المفتوحة، وحركة الرافعة غير المتوقعة تجعل كل صعود مقامرة قد تنتهي بكارثة. بالنسبة للشباب قد يكون لحظة إثارة، أما بالنسبة للمهنيين فهي منطقة خطر حقيقي.
ما الذي يدفع الإنسان للبحث عن العلو في مدينة مكتظة مثل القدس؟
تشير دراسات علم النفس إلى فجوة بين أنظمة الحذر وأنظمة المكافأة في مرحلة المراهقة. الرغبة في التميز، والبحث عن الإثارة، والرؤية أمام الأقران قد تتغلب على إدراك الخطر. وفي مدينة مثل القدس، المكتظة بالحركة والضوضاء والبناء المستمر، يصبح العلو وهمًا بالسيطرة والوضوح.
ومن منظور أنثروبولوجي، يمثل الصعود رغبة في رؤية مختلفة داخل فضاء حضري خانق. ومع التغير المستمر في الشوارع والبنية، يمنح الارتفاع شعورًا بالنظام والمنظور حتى إن كان ذلك شعورًا وهميًا وخطيرًا.
ستواصل القدس الارتفاع نحو السماء، ومع بقاء مواقع البناء مفتوحة وجاذبة، ستستمر مثل هذه الحوادث بمرافقة النمو العمودي للمدينة.


