البُعاش في القدس – ورائحة القانون لا تُطاق

خلال قمع احتجاجات الحريديم، استخدمت الشرطة مدافع البُعاش مرة أخرى. البلدية غاضبة، والسكان يعانون – فيديو من الميدان
Police using skunk water cannon during Haredi protest in Jerusalem ar
استخدام مدفع البُعاش خلال مظاهرة للحريديم في القدس – والرائحة تبقى لأيام. (Photo: Israel Police Spokesperson)

في الليالي الأخيرة، عادت القدس لتتصدر العناوين – ليس فقط بسبب قانون تجنيد الحريديم، بل بسبب رائحة كريهة ترفض أن تزول. عند مدخل المدينة وفي عدة أحياء يهودية متدينة، يستيقظ السكان على رائحة نفاذة – ليست أيديولوجية بل كيميائية: البُعاش، السائل الذي ترشه الشرطة لتفريق الاحتجاجات.

الشرطة تحت الضغط – والمواجهات مستمرة

أعلنت شرطة لواء القدس أن المظاهرات الأخيرة في القدس وبيت شيمش شهدت إلقاء الحجارة، إشعال النيران في الحاويات، ومحاولات لإغلاق الطرق. وجاء في بيان الشرطة: “شملت أعمال الإخلال بالنظام إلقاء الحجارة والأغراض على أفراد الشرطة، إشعال النار في حاويات القمامة، وتورط قاصرين كثيرين في هذه الأحداث”.

 

وأضافت الشرطة أنها لم تبدأ باستخدام وسائل تفريق المظاهرات إلا بعد إصدار أوامر بالتفرق، بما في ذلك مدفع المياه الذي يرش سائل البُعاش في مناطق مأهولة.

وأكدت الشرطة أنها “تدين بشدة محاولات الاعتداء على عناصرها وستواصل العمل لفرض النظام والقانون”.

بلدية القدس: هذا غير معقول

في رسالة حادة إلى المفوض العام للشرطة وقائد لواء القدس، طالبت بلدية القدس بوقف فوري لاستخدام البُعاش في المناطق السكنية.

وجاء في الرسالة الرسمية: “إن استخدام هذا الوسيلة غير معقول، غير متناسب، ويسبب ضررًا بالغًا للسكان الأبرياء – من بينهم الأطفال، المسنون، والسكان غير المتورطين في الأحداث”.

كما أوضحت البلدية أن الضرر المالي الناجم عنها يُقدّر بملايين الشواقل، وأن محاولات التنظيف لم تُجدِ نفعًا، ما تسبب في استمرار الروائح في الأحياء المتأثرة.

وأضافت: “ترى بلدية القدس أن استمرار استخدام هذه الوسيلة يُشكّل مسًّا بجودة حياة وصحة السكان”، محذرة من أنها “ستتخذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة” إذا استمر الوضع.

(اعتقال مفتي القدس في الأقصى – مشاهد من الموقع)

في غضون ذلك، يعلق السكان بين الطرفين. أحد سكان منطقة جفعات شاؤول قال: “أطفالي يرفضون الخروج من المنزل – ليس بسبب المظاهرات، بل بسبب الرائحة”.

في القدس، حيث كل نزاع محلي يُعبّر عن توتر أوسع، حتى الرائحة تحمل دلالات سياسية واجتماعية.