عندما يخرج الحريديم في القدس إلى الشارع، لا يكتفون بشعارات رمزية؛ بل يشلّون المدينة بأكملها. يجلسون على الإسفلت، يغلقون المفترقات الرئيسية، ويوقفون القطار الخفيف — عمل جماعي يشل الحياة اليومية ويجبر السلطات على الرد.
هذه التظاهرة، على خلفية قانون التجنيد والنية لضمهم إلى الجيش وسجن الفارين من الخدمة، تتجاوز مجرد احتجاج. إنها عرض للتضامن والانضباط، متجذرة في الهوية المجتمعية. قوتهم لا تكمن في العدد فقط، بل في القدرة على العمل كجسد واحد بعزم يهز النظام السياسي.
مساء الخميس في القدس: شلّ المداخل الرئيسية
مساء الخميس، أغلق مئات المتظاهرين مدخل المدينة عند جسر المعلقات، عرقلوا حركة السير في شارع بيغن، وأوقفوا القطار الخفيف في كريات موشيه. توقفت حركة المرور تماماً، واضطر السائقون إلى سلوك طرق بديلة، فيما تُرك الركاب عالقين. شهود عيان وصفوا صفوف المركبات التي تراجعت إلى الخلف، بينما حاولت الشرطة جاهدة إعادة فتح شرايين العاصمة.
اندلعت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة. أعلنت القوات أن التجمع غير قانوني، أصدرت أوامر تفريق، ودَفعت المتظاهرين نحو الأرصفة. لكن الصور التي بقيت — شباب يجلسون على الطريق أمام الشاحنات والحافلات — نقلت رسالة أقوى من أي خطاب: صمود جماعي قادر على تحدي التعليمات الرسمية.
الشرطة في مواجهة القوة المجتمعية
أكدت الشرطة التزامها بحماية حرية التعبير، لكنها شددت في الوقت نفسه أنها لن تسمح بإغلاق الطرق أو تعريض الأرواح للخطر. هذا التوتر بين النظام المدني والاحتجاج المنظم ليس جديداً في القدس، لكن الحريديم يثبتون مراراً أن تعطيلهم للنظام هو أيضاً مصدر قوتهم.
وعلى هذه الخلفية يبرز تساؤل آخر: ماذا لو انضم الحريديم في القدس، الذين يظهرون عزيمة وتضامناً لافتاً، إلى نضال عائلات الأسرى؟ تحالف كهذا قد يضاعف الضغط على صانعي القرار ويعيد رسم خريطة الاحتجاج في إسرائيل.


