الشاب في الأماكن المقدسة بالقدس – الملف السوسيولوجي

اعتقاله في القطار الخفيف يكشف نمطاً متكرراً: دراسات ترسم ملامح شاب يعود لرش كتابات غرافيتي مثيرة في بيت المقدس
شاب يُعتقل في محطة القطار الخفيف بالقدس وهو يحمل لافتة كتب عليها "هناك محرقة في غزة"
اعتقال في محطة القطار الخفيف قرب المحطة المركزية بالقدس: المشتبه به حمل لافتة كتب عليها "هناك محرقة في غزة" (Photo: Light Rail Security, Israel Police)

الاعتقال في محطة القطار الخفيف قرب المحطة المركزية في القدس لم يكن حادثة معزولة. الشاب، البالغ من العمر 27 عاماً والمقيم في المدينة، سبق له أن كتب على جدران كنيس، وعلى حجارة حائط البراق، وعلى جدران كنيسة القيامة. هذه المرة حمل لافتة كُتب عليها “هناك محرقة في غزة”. لم يعد الأمر مجرد تخريب، بل محاولة متعمدة لضرب الرموز الأكثر حساسية في بيت المقدس. ومن هنا، تساعد الدراسات السوسيولوجية والنفسية الاجتماعية على رسم ملامح شخصيته.

القطار الخفيف في القدس: مسرح للظهور العلني

الحادثة في محطة القطار الخفيف أمام آلاف الركاب يومياً تعكس دافعاً مركزياً: البحث عن الظهور في الفضاء العام. أظهرت دراسات أن الشباب الذين يكررون أفعال الغرافيتي بعد الاعتقال مدفوعون بحاجة عميقة للاعتراف. اختيار محور مواصلات رئيسي في القدس لم يكن صدفة، بل وسيلة لضمان صدى واسع. من هنا يتضح أن الشاب لم يتصرف عشوائياً، بل ضمن سلسلة من الخيارات المقصودة.

حائط البراق وكنيسة القيامة: استهداف الرموز المقدسة

أفعاله السابقة عند حائط البراق وكنيسة القيامة رفعت النمط إلى مستوى آخر. تؤكد الدراسات السوسيولوجية أن استهداف المواقع المقدسة يمثل سعياً لتحدي الهوية الجمعية. في القدس، حيث يحمل كل موقع قداسة وأبعاداً وطنية ودولية، يصبح الغرافيتي أكثر من مجرد كتابة – إنه فعل يلامس جوهر الرموز. وهكذا يظهر ملف شاب يسعى إلى استفزاز المجتمع من خلال تدنيس ما يعتبره الآخرون مقدساً.

(جريمة كراهية دينية في أبو غوش قرب القدس: عمل دنيء)

“هناك محرقة في غزة”: الاستفزاز كأداة لبناء الهوية

تكرار استخدام عبارة “هناك محرقة في غزة” يكشف اعتماداً مدروساً على لغة متطرفة. تشير أبحاث علم النفس الاجتماعي إلى أن الأفراد يلجأون إلى أكثر العبارات شحنة لضمان صدى جماهيري. بالنسبة لهذا الشاب، لم يكن الاعتقال أمام أنظار المارة ونشر الخبر في وسائل الإعلام فشلاً، بل جزءاً من النتيجة المرجوة. الاستفزاز هنا يصبح وسيلة لبناء هوية، حتى بثمن المواجهة مع القانون. ومن هنا تظهر القدس مرة أخرى كخشبة مسرح عالمية لدراما محلية.