بين الساعة الخامسة والسابعة صباحًا، يسود شارع الواد هدوء غير معتاد. من باب العامود إلى المسجد الأقصى، بينما لا تزال المدينة نائمة، يسير رجل مسلم وحيد. خطواته تتردد على الحجارة التي عرفت الإيمان والدماء — لتطرح سؤالًا بسيطًا لكنه عميق: كيف تبدو الحياة اليومية في مكان لا يعرف السكون؟
جزء من البلدة القديمة لا يزال نائمًا. المحال مغلقة، لا سوق، فقط حجارة مقدسية باردة مضاءة بمصابيح الشوارع. قرب باب العامود، يواصل الرجل السير — ربما متجهًا لصلاة الفجر في الأقصى أو قبة الصخرة.
جولة في أزقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة فجر اليوم pic.twitter.com/vFmFK75JLQ
— القسطل الإخباري (@AlQastalps) July 9, 2025
لكن هذا الزقاق، بكل جماله التاريخي، يحمل طبقات من التوتر. لا يحتاج المرء إلى خيال واسع ليشعر بذلك: خوف صامت، ذكريات هجمات. والسؤال يظل قائمًا: ما الذي يدفع الإنسان للاستمرار في السير هنا، كل يوم؟
من أكثر الشوارع توترًا في القدس
تشهد الأيام الحالية تصاعدًا في التوتر، بسبب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على أهداف في إيران، واستمرار الحرب في غزة، والخوف من تصعيد في مناطق أخرى، بما في ذلك القدس الشرقية. شارع الواد، الذي شهد خلال العقد الأخير أحداثًا دامية وحساسة، يعود للواجهة — ليس بسبب حادث معين، بل بسبب روتين يومي يبدو وكأنه أصبح خطيرًا من جديد.
هذا الشارع يُعد من أكثر الشوارع توترًا في القدس. من جهة، هو طريق تاريخي مقدس — تمر فيه مواكب دينية، وسياح، ومصلون في طريقهم للأقصى. ومن جهة أخرى، كان مسرحًا لهجمات طعن واعتقالات ومواجهات.
لمن ينظر من الخارج، قد يبدو المشهد — رجل يسير وحده في الظلام — شجاعًا، ساذجًا، أو حتى مهددًا. أما للسكان المحليين، فهي حياة طبيعية. هناك من يخاف السير فيه حتى في وضح النهار.
هذا الشارع لا يمنحك خيارًا: إما أن تسير، أو تبقى عالقًا في خوفك.
الفجوة بين النظرة الخارجية والواقع المحلي واضحة في كل خطوة.
(القدس تشتعل: مبادرة شيخ من الخليل للسلام)
من يعرف القدس يعرف أن النور والظل، والقداسة والخوف — يتعايشون هنا، أحيانًا في نفس المتر.
وفي هذا المشهد الحساس، الغياب الظاهري للدراما يكشف حقيقة أعمق.
قد لا ترى سكينًا، ولا شرطيًا — لكن المدينة متأهبة. ليس بدافع الهوس، بل من باب الذكرى.
وفي هذه الأثناء، يسير رجل إلى صلاته. مجرد خطوة في شارع تُفحص فيه كل خطوة، حتى لو كانت فقط خطوة.


