مع اقتراب يوم التاسع من آب 2025، تدخل القدس حالة من التأمل والحزن والروحانية العميقة. في ساحة الحائط الغربي، بدأت الحشود تتوافد مبكرًا. طوابير طويلة عند محطات الحافلات وفي نقاط التفتيش الأمنية، حتى قبل تلاوة مراثي “إيخا” التقليدية.
بين المصلين، يظهر أيضًا المتسولون وموزعو الصدقات، وكأنهم يذكرون بأن “الصدقة تنقذ من الموت”. حرارة تموز الشديدة تمهد لدخول شهر آب – الشهر الذي دُمر فيه الهيكلان في التاريخ اليهودي – والجوّ يحمل في طياته صدى المآسي القديمة.
الأوراق تنزلق والصلوات تعلو
في قسم الرجال، لا تزال لفائف التوراة مزينة ومفتوحة في الساعات الأخيرة قبل بدء الحداد. من الجانب الآخر، ترفع النساء أذرعهن نحو السماء، وتخرج الدعوات من القلوب: للصحة، للزواج، للسلام، ولرفع البلاء. الحائط الغربي مكتظ بالأوراق، تشققات الحجارة ممتلئة، وبعض الأوراق تتساقط على الأرض.
(جريمة كراهية في القدس: فنجان أشعل الشارع)
مراثٍ جديدة لآلام قديمة وحديثة
القيّمون على الحائط يستعدون لاستقبال الآلاف. إلى جانب المراثي التقليدية على دمار الهيكلين، أضيفت مراثٍ على الهولوكوست، الحملات الصليبية، محاكم التفتيش، حرق التلمود، وطرد اليهود من إسبانيا. هذه السنة، أضيفت مرثية جديدة باسم “مرثية بئيري”، كتبها الشاعر ييغال روش، لتخليد مجزرة 7 أكتوبر 2023.
مرآة مقدسة لألم هذا العصر
الحائط ليس فقط موقعًا مقدسًا من الماضي – بل يعكس أيضًا ألم الحاضر. في زاوية ما، تقف أم وابنتها، ترتديان شارة “المخطوفين”. تقول الابنة همسًا: “لم يُهدم الهيكل فقط – هناك شيء في داخلنا نحن أيضًا ينهار… الثقة، الوحدة، الأمل”.
(شارع السلسلة في القدس: مرسوم قديم يهدد بإشعال أزمة)
بلدية القدس ومؤسسة تراث الحائط الغربي تنظمان جولات خاصة وصلوات من أجل الجنود، المخطوفين، الجرحى، ومن أجل السلام في البلاد.
في هذه الأيام، يتحول الحائط إلى مرآة شعب – يجمع بين الحزن التاريخي والأنين الصامت للحاضر. وكما قالت إحدى المصلّيات: “المشكلة ليست فقط في البكاء على ما فقدناه – بل في السؤال: هل نحافظ على ما تبقّى؟”


