Search

القدس: تواطؤ أرباب العمل وعمال غير شرعيين

عملية واسعة للشرطة تكشف تساؤلات معقدة حول المسؤولية الاجتماعية والأمنية للشركات في القدس ومحيطها
A group of men are sitting on a sidewalk, their faces blurred, with a security vehicle and a Border Police officer standing near them, likely following an arrest for illegal entry in the Jerusalem area
نشاط عملي لقوات حرس الحدود في غلاف القدس، تم خلاله اعتقال عشرات المقيمين غير الشرعيين. تصوير: وحدة الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية

تكشف عملية حازمة لوحدة حرس الحدود (المغاوير) في منطقة غلاف القدس عن ظاهرة مقلقة: يتم اعتقال عشرات المقيمين غير الشرعيين يومياً في محاولات متكررة للتسلل إلى مناطق المدينة. تهدف هذه العملية، التي تشمل كمائن ونشاطات مراقبة ودوريات استباقية، إلى وقف تدفق المتسللين الذين يعرضون أمن السكان للخطر، وتثير شكوكاً قوية حول تورط أرباب العمل الإسرائيليين في هذه الظاهرة. السؤال الملّح الذي يبرز من البيانات هو: هل يختار أرباب العمل في القدس توظيف عمال فلسطينيين غير مصرح لهم، وبالتالي يعرضون أمن المدينة وسكانها للخطر؟

خلال نهاية الأسبوع الماضي، سُجلت عدة حوادث أبرزت مدى المشكلة. ففي إحدى الحالات، رصدت مراقبات جيش الدفاع الإسرائيلي مجموعة من المشتبه بهم تسللوا عبر أنبوب لتصريف المياه تحت الجدار الفاصل على طريق 443. في غضون وقت قصير، صعد المشتبه بهم على حافلة صغيرة (ميني باص) أقلتهم بالقرب من نقطة التسلل. تحرك مقاتلو حرس الحدود الذين تلقوا البلاغ بسرعة وأوقفوا المركبة بعد مطاردة قصيرة. داخل الميني باص، تم القبض على 16 مقيماً غير شرعي وسائقهم.

جانب من جهود حرس الحدود في منطقة القدس لمكافحة ظاهرة الإقامة غير الشرعية، حيث تم توقيف أفراد يشتبه بتسللهم. تصوير: وحدة الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية

وفي حادثة أخرى، ضمن نفس العملية، أوقف مقاتلو حرس الحدود حافلة صغيرة أخرى بالقرب من مصنع في منطقة عطروت الصناعية، وهي منطقة صناعية صاخبة مجاورة للجدار الفاصل. داخل الميني باص، تم ضبط 17 مقيماً غير شرعي وشخص كان ينقلهم. تنضم هذه الحوادث إلى العديد من الحالات الأخرى التي يتم فيها القبض على عشرات المقيمين غير الشرعيين الذين يحاولون التسلل إلى المدينة بطرق متنوعة، بما في ذلك عبر أنفاق المياه وفوق الجدار الأمني.

أرباب العمل: حلقة حاسمة في سلسلة الخطر

تؤكد الشرطة الإسرائيلية أن جريمة الإقامة غير الشرعية ليست مجرد مخالفة إدارية، بل تشكل أساساً للنشاط الإجرامي والأمني، وفي كثير من الحالات، للإرهاب. هذا التسلل غير القانوني يعرض أمن المواطنين للخطر بشكل مباشر. وهنا يبرز السؤال الجوهري: من يُمكّن استمرار هذه الظاهرة؟ كل من يساعد المقيمين غير الشرعيين – في النقل، الإيواء، وخاصة التوظيف – يتحمل مسؤولية جنائية خطيرة ويشكل حلقة حاسمة في السلسلة التي تهدد الأمن الداخلي.

إن توظيف المقيمين غير الشرعيين، حتى لو كان بدافع اقتصادي ظاهري، يخلق حافزاً قوياً للتسلل ويجعل الأفراد غير المصرح لهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الحضري، أحياناً مع استغلالهم وتجاهل ظروفهم. هل يدرك أرباب العمل في القدس الذين يوظفون هؤلاء العمال أنهم قد يعرضون سكان القدس للخطر بشكل مباشر؟

تواصل قوات حرس الحدود العمل بحزم، من خلال دمج القوات والوسائل المتقدمة، لإحباط هذه الجرائم وتقديم جميع المتورطين إلى العدالة. ومع ذلك, طالما ظل الطلب على العمال غير الشرعيين قائماً، سيكون من الصعب وقف هذه الظاهرة بشكل كامل. يتطلب الأمر مسؤولية عامة وشخصية أوسع، خاصة من جانب أرباب العمل، لضمان أمن مواطني إسرائيل وسكان القدس.