القدس غاضبة من القنصلية الفرنسية

الاتحاد الأوروبي وضع القنصلية الفرنسية في شارع إميل بوطا بالقدس كـ”فلسطين” – دعوات متزايدة لنقلها إلى رام الله أو نابلس أو غزة
القنصلية الفرنسية في القدس تظهر في موقع الاتحاد الأوروبي كأنها في "فلسطين"
موقع الاتحاد الأوروبي يضع القنصلية الفرنسية في شارع إميل بوطا في القدس كـ"فلسطين" (Photo: Neta – CC BY-SA 3.0)

قرار الحكومة الفرنسية، بعد أن قادت حملة عالمية للاعتراف بـ”دولة فلسطين”، أن تغيّر القنصلية في شارع إميل بوطا 5 في القدس الغربية إلى “الممثلية الفرنسية في فلسطين”، وأن تزعم بأن الشارع يقع في “فلسطين”، أثار موجة غضب وحرك شخصيات عامة إلى العمل.

احتجاج أمام القنصلية الفرنسية في القدس

عضو الكنيست دان إيلوز من حزب الليكود افتتح هذا الصباح (الخميس) احتجاجاً أمام مبنى القنصلية الفرنسية في القدس، حيث أقام “مكتباً” مؤقتاً يستقبل فيه مؤيديه. وقال إن القنصل الفرنسي يجب أن يرى أنه في الشارع الذي يزعمون أنه في “فلسطين”، يوجد الآن مكتب نائب في البرلمان الإسرائيلي. وأضاف: “لا يصح أن تكون هناك قنصلية تخدم العدو. إذا أرادوا – فليفتحوا في رام الله”.

إلغاء مواقف السيارات الخاصة بالقنصلية

نائب رئيس بلدية القدس آريه كينغ من قائمة “متحدون” بدأ بخطوات عملية: توجه إلى رئيس قسم النظافة في البلدية وكذلك إلى رئيس البلدية موشيه ليئون مطالباً بوقف جمع القمامة من مبنى القنصلية – “ليطلبوا من السلطة الفلسطينية أن تجمعها لهم”. كما طالب بإلغاء التصريح الذي منح للقنصلية 24 موقفاً خاصاً للسيارات في الشارع: “تريدون مواقف خاصة؟ اركنوا في رام الله أو نابلس أو غزة”.

اقتراح تغيير اسم شارع إميل بوطا إلى دريفوس

كما توجه كينغ إلى وزير الخارجية جدعون ساعر مطالباً “بإغلاق القنصلية التي تمثل العدو”. وأعلن عزمه تقديم اقتراح للجنة أسماء الشوارع في البلدية لتغيير اسم شارع إميل بوطا، الذي كان قنصلاً فرنسياً في القدس، إلى شارع ألفرد دريفوس – الجنرال اليهودي الفرنسي الذي كان ضحية لمطاردة معادية للسامية من قبل الفرنسيين.

كينغ أعلن أيضاً أنه سينظم مظاهرة يوم الأحد القادم، 28.9.2025، أمام مبنى القنصلية. وفي دعوته للجمهور قال: “تعالوا بالأعلام، بالشعارات بالفرنسية، وبالكثير من الحماس للنضال ضد داعمي الإرهاب النازي”.

(القنصلية الفرنسية في قلب القدس: الشارع فلسطين)

بول إميل بوطا والقنصلية الفرنسية في القدس

كان بول-إميل بوطا دبلوماسياً وعالماً فرنسياً في القرن التاسع عشر، عُرف بصفته رائداً في علم الآثار في بلاد الرافدين. عام 1843 اكتشف موقع خورساباد، قصر الملك الآشوري سرجون الثاني، وجلب إلى العالم نقوشاً ومنحوتات بارزة. أسهمت اكتشافاته في تأسيس دراسة الحضارة الآشورية وأثّرت على علم الآثار الحديث. بوطا كان القنصل العام الفرنسي في القدس بين 1844 و1855، وسُمّي الشارع الذي تقع فيه القنصلية في القدس الغربية باسمه منذ 1932.

ألفرد دريفوس والنضال ضد معاداة السامية في فرنسا

كان ألفرد دريفوس ضابطاً يهودياً فرنسياً أصبح رمزاً في الكفاح ضد معاداة السامية خلال محاكمته الشهيرة في أواخر القرن التاسع عشر. عام 1894 اتُهم زوراً بالتجسس لصالح ألمانيا وحُكم عليه بالسجن. كشفت القضية عن التحيزات في الجيش والمجتمع الفرنسي، وأطلقت نضالاً عاماً قاده الكاتب إميل زولا الذي قسّم الأمة، حتى بُرّئ دريفوس عام 1906.