لم يعد هناك مكان في القدس يمكن القول عنه إنه آمن. الأسبوع الأخير أوضح ذلك بشكل صارخ: طعن مفاجئ داخل فندق ريفي في كيبوتس تسوبا، وبعد أيام قليلة فقط، إطلاق نار قاتل عند مفترق رمات. حادثان يبدوان مختلفين، لكنهما يكشفان معاً حقيقة واحدة – المدينة ومحيطها تحولا إلى مساحة تهدد الحياة اليومية باستمرار.
تسوبا – الفندق الذي انهار فيه الهدوء
الفندق في كيبوتس تسوبا، الذي عادة ما يرمز إلى الراحة والابتعاد عن الضوضاء، تحول في لحظة إلى ساحة ذعر ودماء. عامل من المطبخ هاجم الضيوف بسكين، فطعن دون إنذار. ضابط شرطة كان يقيم في الفندق هرع للتدخل. قال لاحقاً: “أدركت أن شيئاً غير عادي يحدث، تعرفت على المهاجم وسيطرت عليه”. اختار الضابط عدم إطلاق النار في مكان مكتظ، وتمكن مع بعض الضيوف من طرح المهاجم أرضاً وتقييده. هدوء تسوبا تبدل إلى صرخات المصابين، مما جعل المكان رمزاً جديداً لفقدان الأمان قرب القدس.
رمات – المفترق الذي تحول إلى ساحة قتال
قبل أيام، عند مفترق رمات، فتح مسلحون النار على مدنيين كانوا ينتظرون الحافلة. قُتل ستة أشخاص وأصيب كثيرون آخرون. مفترق مركزي، يعد من الشرايين الرئيسية للمدينة، أصبح ساحة قتال في ثوانٍ. بالنسبة لكثير من المقدسيين، لم يكن الأمر مجرد مأساة، بل رسالة واضحة أن حتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية – التوقف عند محطة الحافلات – لم تعد بمنأى عن الإرهاب.
شعفاط – المداهمة التي وسعت دائرة العنف
بعد ساعات من هجوم تسوبا، اقتحمت قوات حرس الحدود والشاباك ووحدات خاصة منزل المهاجم في مخيم شعفاط للاجئين بالقدس. تم اعتقال أقارب، ضبط مواد تقنية، وإصابة مشتبه آخر أثناء محاولته الهرب. المداهمة أشعلت مواجهات إضافية، تخللها رشق حجارة وإلقاء عبوة أنبوبية نحو القوات. مرة أخرى، هجوم واحد امتد سريعاً إلى دائرة أعنف، ما عمّق الإحساس بانهيار النظام.
(محور القدس-نابلس: اعتقال مطلوب على يد وحدة المستعربين)
القدس – مدينة يهيمن عليها الخوف المستمر
عند وضع تسوبا ورمات وشعفاط جنباً إلى جنب، تتضح صورة قاتمة للقدس. كيبوتس يفترض أن يكون واحة هادئة، مفترق طرق يفترض أن يكون للتنقل، ومخيم يفترض أن يكون للسكن – جميعها أصبحت ساحات عنف. بالنسبة للسكان، المدينة لم تعد مجرد عاصمة، بل تجربة للبقاء، وكأن الحياة اليومية فيها تنتمي إلى كوكب آخر لا تحتمل فيه الروتين البشري.


