في قلب القدس، يظهر مشروع القطار الخفيف وكأنه يفتح صفحة جديدة للمدينة. على طول شارع يافا تمتد قضبان فولاذية لامعة، محطات حديثة تترسخ، وأرصفة أعيد تبليطها. ما كان قبل سنوات ساحة من الحفريات والضجيج والغبار، أصبح اليوم مشهدًا من الهدوء يَعِدُ السكان ببداية مختلفة.
شارع يافا يتغيّر مع مشروع القطار الخفيف
أجزاء واسعة من الأعمال باتت جاهزة، ويجري التحضير الآن لرحلات تجريبية بلا ركاب. رؤية القضبان اللامعة والأرصفة المُرتبة شكّلت منعطفًا تاريخيًا. قبل أشهر فقط كان المقدسيون يتنقلون بين ازدحامات خانقة وممرات مغلقة وأسوار حديدية، أما الآن فالمشهد بدأ يتبدل.
تقول إفراط كوهين، صاحبة متجر ملابس في سوق “محني يهودا”: “لم نصدق أن هذا اليوم سيأتي. اعتقدنا أن الأشغال لن تنتهي أبدًا، لكن فجأة هناك هدوء، هناك قضبان مكشوفة، والأسوار اختفت. إنه مؤشر خير”.
سكان القدس وأصحاب المتاجر يستعيدون الأمل
بالقرب من مبنى “شعاري تسيديك” القديم وباتجاه الشرق نحو البريد المركزي، يتضح تسارع في وتيرة العمل. بلدية القدس ووزارة المواصلات تعهدتا أن يبدأ الخط الجديد عمله في يناير 2026.
على مدى سنوات، تحول شارع يافا، شريان القدس الرئيسي، إلى ورشة بناء لا تنتهي. محال تجارية انهارت، الحافلات أُبعدت عن المسار، والمشاة سلكوا متاهة من الحفر والأسوار. يقول شلومو، صاحب متجر صغير: “عشنا جحيمًا. الزبائن توقفوا عن القدوم لأنه لم يكن هناك وصول ولا مواقف”.
(سنتيمتر يشعل مواجهة في سوق محني يهودا ببيت المقدس)
القطار الخفيف في القدس يستعد لافتتاح 2026
المارة ينظرون بتفاؤل مشوب بالحذر. أحدهم يبتسم وهو يخرج من عيادة قريبة: “أتمنى ألا يكتشفوا شيئًا ناقصًا تحت القضبان فيضطروا للحفر مجددًا”. وآخر يحمل أكياسًا ثقيلة يهمس: “ربما سنعيش هنا كما في أوروبا”.
نجاح مشروع القطار الخفيف لن يُقاس فقط بفعاليته، بل بقدرة بلدية القدس على تجنب أخطاء الماضي. كثيرون يخشون من مشاريع مستقبلية قد تُغلق الشوارع وتُعيد المعاناة.
ومع ذلك، يتزايد الأمل. قريبًا لن يكون صوت الآلات هو المسيطر، بل صرير عربات القطار. بالنسبة لكثير من المقدسيين، هذا ليس مجرد مشروع نقل، بل بداية جديدة وخط مباشر نحو مستقبل أكثر كرامة وتنظيمًا.


