تقع بركة السلطان عند السفوح الجنوبية لأسوار البلدة القديمة في القدس، وتستعد اليوم لمرحلة جديدة من تاريخها الطويل. هذه البركة التي بناها السلطان العثماني في القرن السادس عشر كمخزون للمياه، تتحول الآن إلى مشروع ثقافي ضخم سيضع القدس في مصاف العواصم العالمية التي تحتضن العروض الفنية والموسيقية في الهواء الطلق.
مشروع استراتيجي لتطوير القدس
اللجنة المحلية للتخطيط والبناء صادقت على الخطة الواسعة التي تقودها بلدية القدس بالتعاون مع مؤسسة القدس. الأعمال ستشمل ترميمًا معماريًا، تطوير البنية التحتية، ومساحات عامة مفتوحة على مدار العام، ما سيحوّل البركة إلى متنزه حضري حي يخدم جميع الزوار.
مدرج حديث يتسع لـ 6,200 مقعد
قلب المشروع هو المدرج الشهير الذي تديره شركة “أريئيل” البلدية، والذي سيحصل على عملية تحديث شاملة. التوسعة ستوفر 6,200 مقعدًا، إضافة إلى مرافق تحت الأرض تشمل غرف فنانين ودورات مياه جديدة. كما ستقام بوابة دائمة لبيع التذاكر، وستُحدث أنظمة الإضاءة وتُحسّن إمكانية الوصول لتجربة أفضل للجمهور.
الجمع بين التاريخ والحداثة في قلب القدس
تاريخ بركة السلطان يجعلها أكثر من مجرد مكان للعروض، فهي معلم أثري وثقافي نادر. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي تحولت إلى مركز للحفلات والمهرجانات الصيفية في القدس. الخطة الجديدة تهدف إلى الحفاظ على هذا الإرث، مع إضافة بركة زينة في موقعها التاريخي، إبراز مكتشفات أثرية، وتنسيق حدائق مع أثاث حضري حديث يدمج الماضي بالحاضر.
رئيس البلدية: “مشروع رائد استراتيجي”
رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، يوضح أن “التخطيط لترقية بركة السلطان هو مشروع رائد استراتيجي لمدينة القدس. بركة السلطان هي واحدة من أجمل وأبرز ساحات العروض في إسرائيل، وأعمال الترقية ستجعلها أكثر جاذبية. عند انتهاء المشروع ستصبح موقعًا مفتوحًا، حيويًا وجاذبًا يستضيف المزيد من الجماهير والعروض المحلية والعالمية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي الفريد”.
(زقاق قديم في القدس ينبض من جديد ويوقظ الماضي)
مؤسسة القدس: “جوهرة في قلب المدينة”
رئيس مؤسسة القدس، أريك غريبلسكي، يوضح أن “بركة السلطان هي جوهرة فريدة في قلب القدس. الخطة التي ندفع بها مع بلدية القدس ستجعلها أكبر وأجمل مسرح مفتوح في البلاد، وستحسّن تجربة الجمهور والزوار. في الوقت نفسه، سيتحول المكان إلى متنزه حضري مفتوح يضم مقاهي ومساحات للراحة، مع إبراز الآثار وبركة زينة في موقعها التاريخي الذي أعطى المكان اسمه”.
القدس على خريطة الثقافة العالمية
وسط موجة من التطوير العمراني والثقافي التي تشهدها القدس، يأتي مشروع بركة السلطان كتأكيد على طموح المدينة أن تكون مركزًا عالميًا للثقافة. فعندما يبحث الفنانون العالميون عن مسارح جديدة في الهواء الطلق، ستكون القدس قادرة على تقديم أصالة تاريخية إلى جانب بنية تحتية حديثة وأجواء لا تضاهيها أي مدينة أخرى.


