بعد الصدمة – احتفال بار متسفا عند حائط البراق

مئة وعشرون طفلًا تضرروا من الحرب وصلوا إلى القدس ليوم يحمل معنى وأملًا جديدًا

في صباح مقدسي صافٍ، تجمّع مئة وعشرون طفلًا عند حائط البراق في يوم أراد أن يعيد لهم شيئًا مما فقدوه خلال العام الماضي: لحظة استقرار، وانتماء، وشعور بأن العالم ما زال قادرًا على احتضانهم. الأطفال جاؤوا من أوفاكيم وسديروت ومعالوت ترشيحا، من مجتمعات هزّتها أحداث السابع من تشرين الأول، للمشاركة في احتفال بار وبات متسفا نظّمته «كيرن هايسود» بالتعاون مع «الكونسيستوار» في فرنسا و«الوكالة اليهودية»، في مبادرة تهدف إلى دعم العائلات في الطريق الطويلة نحو التعافي.

من بين المشاركين عائلات من حي ميشور هچيفن في أوفاكيم، أحد أكثر المناطق تضررًا في ذلك اليوم. الطفل أريئيل عمار وصف كيف قضى ساعات الهجوم داخل الغرفة المحصنة، بينما خرج والده – وهو متطوّع في «إنقاذ متّحد» – تحت إطلاق النار لعلاج الجرحى.

كيف بدا احتفال بار متسفا عند حائط البراق؟

بدأ اليوم بمسيرة موسيقية من باب يافا إلى باب صهيون، تلتها مراسم قصيرة وإطلاق بالونات. وفي ساحة البراق أقيم الاحتفال المركزي بمشاركة الحاخام الأكبر لإسرائيل الحاخام دافيد يوسف، وحاخام الحائط الحاخام شموئيل ربينوفيتش، ورئيس «كيرن هايسود» العالمي سام جروندڤرغ، ورئيس بلدية معالوت ترشيحا موتي بن دافيد. كما حضر نحو ستين متبرعًا من الجالية اليهودية في فرنسا الذين جاؤوا خصيصًا لمرافقة العائلات.

سام جروندڤرغ، رئيس «كيرن هايسود» العالمي، يشير إلى أنّ «أطفال الجنوب والشمال عاشوا واقعًا لا ينبغي أن يعيشه أي طفل، وأن الرابط بين إسرائيل واليهود في العالم يمنحهم شعورًا نادرًا بالأمان والانتماء».
اللواء احتياط دورون ألموغ، رئيس «الوكالة اليهودية»، يوضح أنّ «هؤلاء الأطفال مرّوا بالخوف والفقدان وصدمة الحرب، وأن مبدأ التضامن يلزمنا باحتضانهم ودعمهم دعمًا حقيقيًا ومستمرًا».
إيلي كورشيا، رئيس «الكونسيستوار» في فرنسا، يؤكد أنّ «هذا اليوم في القدس يجسّد عمق تضامن الجالية اليهودية في فرنسا مع إسرائيل، خصوصًا تجاه الأطفال الذين واجهوا النزوح وانعدام الاستقرار».

كيف اختُتم اليوم في فندق والدورف أستوريا؟

اختُتم الاحتفال في فندق والدورف أستوريا في القدس، حيث اجتمعت العائلات على مائدة عشاء احتفالية. كل طفل تلقّى كتاب صلاة شخصيًا صُمم خصيصًا له – تذكارًا رمزيًا لكنه ذو معنى عميق، رافقه حنان الجالية اليهودية في فرنسا. شارك في الأمسية أيضًا رئيس المنظمة الصهيونية العالمية يعقوب حچوئيل، إلى جانب قادة من «كيرن هايسود» الذين شدّدوا على استمرار الدعم للعائلات في مراحل التعافي المقبلة.

بالنسبة للأطفال الذين انقطع مسار حياتهم فجأة بسبب الحرب، لم يكن هذا اليوم مجرد احتفال، بل محاولة لبناء ذاكرة جديدة في القدس – ذاكرة موسيقى تتردد على الحجارة القديمة، وعائلات تجد مساحة للتنفس من جديد، ورسالة صامتة تقول لهم بثقة: لستم وحدكم.