في صباح يوم الجمعة، 17 أكتوبر 2025، ستظهر المدينة بلون وردي هادئ يحمل رسالة واضحة. ما بدأ بمبادرة شخصية من امرأة مقدسية تعافت من سرطان الثدي تحوّل إلى حدث عام يهدف إلى تغيير السلوك وتشجيع الفحص المبكر، وليس مجرد الحديث عن الوعي. ستنطلق المسيرة في الساعة 08:30 من موقف حديقة مسار القطار باتجاه بركة بيت المقدس، غير أن الدافع الحقيقي وُلِد قبل ذلك بفترة طويلة.
رحلة شخصية أصبحت نداءً للكشف المبكر
السيدة ش’، وهي مقدسية واجهت المرض وتعافت، تقف وراء هذه الخطوة. كانت تحرص على الفحص الدوري حتى قبل بلوغ الأربعين من دون ظهور أي أعراض. وتقول إن بعض الأورام لا تُكتشف باللمس على الإطلاق، وإنها التقت بنساء لم يُشخَّص مرضهن إلا في مراحل متأخرة فلم يعد أمامهن سوى إطالة الحياة بالعلاج. بالنسبة لها، إذا اكتشفت امرأة واحدة المرض في وقت مناسب بفضل هذه الفعالية، فسيكون الهدف قد تحقق.
عندما أراد أصدقاؤها إقامة احتفال شكر، طلبت منهم بدلاً من ذلك “تلوين بيت المقدس بالوردي”، ومن هناك بدأت الفكرة تتحول إلى مشروع توعوي يحمل بُعدًا إنسانيًا وطبيًا في آن واحد. تشير المعطيات في إسرائيل إلى تشخيص نحو 5,500 امرأة كل عام بسرطان الثدي، فيما تتجاوز نسبة الشفاء 90 بالمئة عند الكشف المبكر. الرسالة بسيطة: التوقف، الفحص، وعدم الانتظار حتى يتفاقم المرض.
تُنظَّم الفعالية بالتعاون مع بلدية بيت المقدس، قسم الرياضة وقسم تعزيز مكانة المرأة. وستتضمن أنشطة بمشاركة مدربات لياقة ومعالجين في التطوير الشخصي وأطباء مختصين. ستُقام منصات لتقديم المعلومات، وستكون هناك موسيقى ووجبات خفيفة وفعاليات متنوعة، كما ستتمكّن النساء فوق سن الخامسة والعشرين من تعبئة استبيان لتقييم المخاطر والمتابعة مع الطبيب.
(بعد السهر – ساعات القيادة الأخطر في القدس)
بيت المقدس تضع سرطان الثدي على الأجندة العامة
أريئيلا رجوين، المديرة العامة لبلدية بيت المقدس، قالت:
“فعالية ‘بيت المقدس بالوردي’ أكثر من مجرد حدث – إنها دعوة لنساء المدينة وخارجها لتحمّل المسؤولية عن صحتهن والبدء بالفحص المبكر. الجميع مدعوّات: الأمهات، البنات، الأخوات، الصديقات والجارات – تعالين، امشين واخترن الحياة.”
البعد الإنساني في هذه المبادرة لا يختفي خلف الأرقام. النساء اللواتي خضن العلاج، وتحدثن مع عائلاتهن، وواجهن المرض بأبعاده المختلفة، يجعلن من الحدث مساحة تجمع بين الطب والمجتمع. في مدينة عرفت أنواعًا متعددة من المواجهات، يظهر هذا المسار كمعركة صامتة يجري نقلها إلى العلن.
ما يبدأ باللون الوردي قد ينتهي بإنقاذ حياة حقيقية. بالنسبة لكثير من النساء، ليست المسيرة مجرد فعالية بل تذكير بأن الفحص قد يشكّل الفرق بين ألم شخصي وفرصة أمل.


