نجت بعض الآبار القديمة في أحياء بيت المقدس العتيقة، واليوم تستعد لإحياء طقس “تَشْلِيخ” في رأس السنة العبرية. في أحياء مثل أوهل موشيه، زخرون طوفيا ومذكرة موشيه، تقف الآبار صامتة كذكرى من زمن كان فيه الناس يستقون ماءهم اليومي منها. مرة واحدة في السنة، يتجمع السكان حول البئر لإقامة طقس “تشليخ” – وهو طقس رمزي يرمي فيه الناس خطاياهم في الأعماق.
الآبار القديمة في أحياء بيت المقدس
مع اقتراب العام العبري 5786، تنضم صلاة العيد ونفخ الشوفار إلى هذا الطقس التقليدي. في المدن الساحلية يُقام الطقس بجوار البحر أو النهر، أما في بيت المقدس، حيث لا يوجد بحر، فقد اعتاد الناس على أدائه بجانب الآبار.
أتذكر قبل سنوات في القدس، كنا نحن الأطفال نركض بملابس العيد الجديدة ننتظر فتح البئر. كنا نتصور يوسف من القصة التوراتية ما زال في الداخل، أو ربما أفاعٍ وعقارب. وعندما وصل الكبار للصلاة، تحوّل البئر الذي كان يوفر الماء للشرب والغسيل إلى مكان غامض ومخيف – مكان تُلقى فيه الخطايا بعيدًا.
معنى طقس التشليخ – إلقاء الخطايا
يعود هذا الطقس إلى القرن السادس عشر بتأثير من حاخامات أشكناز، ويستند إلى الآية: “وتطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم” (ميخا 7:19). إنه طقس للتوبة والتطهر من خطايا العام الماضي وبدء عام جديد بصفحة بيضاء. في مجتمعات علمانية اليوم، نجد نسخًا إبداعية للطقس: أطفال وكبار يكتبون ما يثقل ضمائرهم على طائرات ورقية أو بالونات هيليوم ويطلقونها في السماء.
على مدى سنوات طويلة، اجتمع سكان القدس قرب بركة ضخمة في حي الماميلا. كان الهدف واحدًا: التخلص من الأثقال الروحية والبدء من جديد.
(الرمان في سوق مهانة يهودا: بركة الوفرة في بيت المقدس)
شارع أغريباس وسوق محني يهودا يحافظان على التقاليد
اليوم، بقيت بعض الآبار مغلقة ومختومة، لكن الناس ما زالوا يقيمون الطقس حولها. شارع أغريباس بجوار سوق محني يهودا يخفي وراءه تاريخًا طويلًا من الآبار والتقاليد التي لم تندثر.
ربما يساعدنا طقس التشليخ هذا العام على أن نرمي ما يثقلنا كمجتمع وكشعب، لنبدأ من جديد وبطريقة مختلفة.


