شهدت منظومة المواصلات العامة في القدس خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا مقلقا في حالات العنف ضد سائقَي الحافلات، ما حوّل نوبات العمل اليومية إلى مواجهة غير متوقعة مع مخاطر مفاجئة. السائقون الذين يشكلون العمود الفقري لحركة المدينة يجدون أنفسهم أكثر عرضة للتوتر والاعتداءات، في ظل أجواء حضرية متوترة وضغط اجتماعي متزايد.
لماذا يزداد العنف في المواصلات العامة في القدس؟
سُجلت في الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث التي لفتت الانتباه إلى المخاطر التي يواجهها السائقون. أحد أبرز هذه الحوادث وقع نهاية الأسبوع بالقرب من مبنى بِنْياني هاأوما، عندما تحولت رحلة ليلية عادية إلى حادث عنيف.
ووفقا لشرطة لواء القدس، تلقى مركز الشرطة بلاغا في ساعة متأخرة من الليل عن قيام مجموعة شبان برشق حجارة وأجسام صلبة نحو حافلة أثناء سيرها. وعند توقف الحافلة في إشارة المرور بعد سماع ضربة قوية على جانبها، نزل السائق لفحص الوضع، فاقترب منه شاب، شتمه واعتدى عليه بعصا خشبية، موجها ضربة إلى رأسه ويده. نُقل السائق إلى المستشفى لتلقي العلاج.
الشاب المشتبه به، ويبلغ من العمر 16 عاما، فر من المكان برفقة آخر، لكن بعد جمع الأدلة والتحقيق في محطة “ليف هبيرا”، تمكنت الشرطة من تحديد هويته واعتقاله. ومن المقرر عرضه اليوم على المحكمة لطلب تمديد اعتقاله.
وجاء في بيان شرطة لواء القدس: “الاعتداء على سائق حافلة يشكل تهديدا خطيرا للأمن العام. السائقون الذين يؤدون عملا حيويا في خدمة المواصلات ليسوا هدفا للعنف، وسنتعامل بحزم ومن دون تسامح مع أي شخص يعرّض مستخدمي الطريق للخطر”.
هل الاعتداء على سائقي الحافلات ظاهرة عالمية؟
تشير تجارب مدن عديدة حول العالم إلى أن القدس ليست حالة منفردة. ففي الأرجنتين مثلا، أصبح الاعتداء على سائقي الحافلات قضية وطنية أدت إلى إضرابات وتعطيل خطوط النقل. وفي باريس ونيويورك ولندن، تتزايد التقارير عن حوادث مشابهة، ما أعاد النقاش حول ضرورة تعزيز الحماية وتطوير أنظمة الأمان في الحافلات.
أصبح سائقو الحافلات في كثير من المدن الحضَرية نقطة التماس الأولى بين الجمهور ونظام المواصلات، ما يجعلهم أكثر عرضة لتفجر التوترات الاجتماعية والضغوط اليومية.
كيف يمكن للقدس تحسين حماية سائقي الحافلات؟
تؤكد الأحداث الأخيرة الحاجة إلى خطة استجابة شاملة تشمل زيادة الدوريات في الخطوط الحساسة، تطوير وسائل التبليغ السريع، تعزيز الحماية داخل كابينة السائق وتشديد العقوبات على المعتدين. فسلامة السائقين هي جزء أساسي من سلامة مستخدمي المواصلات العامة في المدينة.


