في القدس هذه الأيام، لا يُنظر إلى أي خطوة تقوم بها السلطات على أنها مجرد إجراء تقني بسيط. ما يبدو على الورق كإجراء رقابي روتيني، يتحول في الواقع إلى جزء من مشهد متوتر، حيث تتكرر الاحتجاجات، وتعطيل حركة السير، والاحتكاك بين الجمهور الحريدي وقوات إنفاذ القانون.
ضمن هذا السياق المشحون، يدخل موضوع يبدو في ظاهره تقنياً – تعقيم الأواني قبل عيد الفصح.
في مختلف أنحاء المدينة، خاصة في الأحياء الدينية والحريدية، تُقام عشرات مواقع تعقيم الأواني في الفترة التي تسبق العيد. هذه المواقع، التي تُدار أحياناً بمبادرات خاصة أو مجتمعية، تعتمد على أوعية كبيرة من المياه المغلية تُسخَّن بواسطة مواقد غاز متصلة بأسطوانات غاز متنقلة. بالنسبة للسكان، هذه ممارسة مألوفة وأساسية استعداداً للعيد. أما بالنسبة للسلطات، فهي أيضاً مصدر خطر محتمل، خاصة عندما تُستخدم معدات غير مطابقة أو في أماكن مكتظة وغير جيدة التهوية.
هل ستتحول الرقابة إلى نقطة احتكاك جديدة؟
مع اقتراب عيد الفصح، تستعد وزارة الطاقة والبنية التحتية وبلدية القدس لزيادة الرقابة على هذه المواقع. من المتوقع أن يعمل مفتشو إدارة الوقود والغاز جنباً إلى جنب مع فرق البلدية، للمرور على المواقع والتأكد من التزامها بتعليمات السلامة.
من جانبها، تؤكد وزارة الطاقة أن الهدف واضح – منع الحوادث قبل وقوعها.
وجاء في بيان وزارة الطاقة والبنية التحتية: “يجب أن تعمل مواقع تعقيم الأواني وفقاً لتعليمات السلامة. يجب وضع المعدات في أماكن جيدة التهوية، وإبعادها عن مصادر النار، واستخدام معدات مطابقة للمواصفات فقط، وذلك لمنع تعريض الجمهور للخطر.”
كما شددت بلدية القدس على أن الهدف ليس المساس بالممارسات الدينية، بل حماية الجمهور: “ستعمل فرق الرقابة في أنحاء المدينة للتأكد من التزام المواقع بالتعليمات، مع الحفاظ على سلامة الجمهور.”
لكن في الواقع، قد تبدو الصورة أكثر تعقيداً. موقع يعمل منذ سنوات في نفس المكان دون مشاكل، قد يجد نفسه فجأة تحت رقابة أو مطالب بتغييرات، أو حتى مهدداً بالإغلاق. بالنسبة للمشغلين والمستخدمين، قد يُنظر إلى ذلك كنوع من التدخل غير الضروري، خاصة في فترة حساسة أصلاً.
ما هي التعليمات – وماذا يحدث عند سماع صفارة الإنذار؟
إلى جانب قواعد السلامة المعروفة، يضاف هذا العام عامل آخر يزيد من التعقيد – الحرب مع إيران واحتمال سماع صفارات الإنذار في القدس.
في اجتماع تحضيري بين مفتشي وزارة الطاقة ووحدة الرقابة في بلدية القدس، تم التأكيد على تعليمات واضحة لحالات الطوارئ، خاصة في حال انطلاق صفارة إنذار أثناء تشغيل الموقع.
التعليمات واضحة: في حال سماع صفارة إنذار، يجب على المشغل إطفاء موقد الغاز فوراً، ومحاولة فصل مصدر الطاقة قدر الإمكان، والابتعاد عن الموقع وفقاً لتعليمات الجبهة الداخلية.
وأكدت وزارة الطاقة: “في حال سماع صفارة إنذار، يجب إطفاء مصدر النار فوراً وفصل مصدر الطاقة قدر الإمكان، والابتعاد عن الموقع، مع الحفاظ على سلامة المشغلين والجمهور.”
السؤال الآن ليس فقط ما إذا كانت الرقابة ستُنفذ، بل كيف ستُستقبل على الأرض. في مدينة مثل القدس، حيث يمكن لأي خطوة صغيرة أن تتحول بسرعة إلى حدث أكبر، قد تتحول الرقابة على مواقع تعقيم الأواني إلى نقطة توتر إضافية بين السلطات والجمهور الحريدي.


