ثورة الصمت في حيّ نحلؤوت بالقدس: الأبواق المزعجة

بين المعابد اليهودية وسوق “محني يهودا” – لافتات صفراء تطالب بالصمت في شوارع حيّ نحلؤوت القدس ضد أبواق السيارات المستمرة
لافتات صفراء للصمت في شارع نسيم بخار بحيّ نحلؤوت في بيت المقدس
لافتات احتجاج ضد ضوضاء أبواق السيارات في شارع نسيم بخار بحيّ نحلؤوت بالقدس (تصوير: Jerusalem Online – Bari Shahar)

“توقفوا عن إطلاق الأبواق”، “صفيرا” – لافتات في حيّ نحلؤوت بالقدس تدعو إلى ثورة صمت. في شارع نسيم بخار بوسط المدينة، يرفع السكان أصواتهم من أجل خفض الضوضاء. شارع طويل تصطف فيه السيارات المتوقفة، بيوت منخفضة وحدائق مهملة ومجاري طافحة – وعلى الجانب الآخر معابد يهودية عديدة، بيت حباد، وحتى مقر شركة “חברה קדישא”. شرفات صغيرة مليئة بالغسيل المجفف، ودراجات كهربائية للمسنين، ومداخل قديمة للمنازل.

لافتات الأبواق في شارع نسيم بخار القدس

يقع شارع نسيم بخار بجوار سوق محني يهودا، في قلب حيّ نحلؤوت بالقدس. وعلى جدرانه عُلّقت لافتات صفراء لافتة للنظر: “توقفوا عن إطلاق الأبواق… صفيرا”. تعب السكان من ضجيج أبواق السيارات الكثيرة على جانبي الشارع الضيق، فقاموا بوضع لافتة بسيطة تجمع بين الفكاهة والاحتجاج والرجاء.

حيّ نحلؤوت القدس، الذي تأسس في أواخر القرن التاسع عشر، هو في الحقيقة سلسلة من الأحياء الصغيرة التي بُنيت خارج أسوار القدس القديمة. نحلؤوت – اسم يجمع “نحلات أحيم”، “نحلات يوسف”، “نحلات تسيون” وغيرها. أحياء فقيرة بالوسائل، لكنها غنيّة بروحها ومجتمعها.

تاريخ حيّ نحلؤوت القدس

كان الحيّ موطناً للمهاجرين من اليمن وكردستان والعراق وفارس وأورفا. انتشرت المعابد اليهودية فيه بكثافة، ولكل جماعة معبدها الخاص. الساحات المشتركة وحّدت العائلات، وما زالت الشوارع تحمل ذكرى مؤسسي القدس وقادتها في ذلك الزمن – إلياهو سلمان، مني، نسيم بخار وآخرين.

شارع نسيم بخار، الذي يحمل اسم معلم ومربٍ، يُعتبر اليوم شرياناً رئيسياً في قلب الحيّ. يبدأ من شارع “أغريباس” وينتهي في شارع “بتسلئيل”. وتشعباته – شوارع جزر، تقوع، اليرموك، اليبوق وغيرها – تحفظ روح القدس.

كنيس الأورفاليين وحمص “الطحينة” القدس

تتذكر معلمة محلية: “في الثمانينيات، كان أطفال نحلؤوت يُجمعون صباحاً بالحافلات للدراسة في مدرسة بولا بن غوريون، مع أطفال نفيه شنعان ونايوت. كان ذلك ضمن برنامج الدمج الذي قررته بلدية القدس، وصدقيني، كانوا أطفالاً بقلوب طيبة، وكان البرنامج ناجحاً”.

وتضيف “معيان”، إحدى سكان الحيّ، بفخر: “احتفلنا أنا وزوجي ببار متسفا لابننا في كنيس الأورفاليين قبل مدة قصيرة. إنه كنيس قديم وغالٍ علينا جداً، ونحن نحب الحيّ كثيراً”.

نحلؤوت ليست مكاناً فقط، بل هي قصص وقصص. وفي تلك القصص تتنفس رائحة الحمص المطبوخ في مطعم “الحمص بالطحينة”، مطعم عائلة كيث وأفيفا سيغال – من الأسرى المحررين من غزة. وهناك، في قلب الحياة المقدسية، تتذكر الأسرى الآخرين الذين لم يعودوا بعد.

(رحيل العلمانيين – شباب القدس الشرقية يندفعون في الموقف الفارغ)

حديقة صكر القدس والحياة المجتمعية

الحديقة القريبة، حديقة صكر، تجذب سكان الحيّ كل سبت وعيد. في المساحة الخضراء الواسعة، تتجسد الرغبة في حياة بسيطة. يحمل الناس أواني الحمين، وألعاب الطاولة، والقهوة والمعمول. مع الأصدقاء والعائلة، يتقاسمون بذور عباد الشمس والبطيخ حتى الليل. هنا يلعب الأطفال كرة القدم، يركبون الدراجات، وينطلق الجميع بطاقة من الفرح والرضا.

وربما هذا هو الجوهر: لافتة واحدة تصرخ بالصمت.
في حيّ حيث الجدران لا تتوقف عن الحديث بذكريات الأجيال، فإن المطالبة بالهدوء ليست أقل من دعوة للحفاظ – الحفاظ على الحياة اليومية، الهوية والعقلانية في بيت المقدس.