جريمة قتل عائلية تهز بيت المقدس وتكشف انهيار القيم

مقتل نوريت ونح معوز على يد ابنهما داخل منزلهما في بيت المقدس ما زال يثير أسئلة موجعة حول الأمان والثقة والانهيار الأخلاقي
Composite image of Jerusalem couple Nurit and Nah Maoz beside a handcuffed suspect, marking 14 years since the Ramot Bet double murder ar
صورة مركبة لزوجين ومشتبه به مكبل – جريمة ما زالت تؤلم بيت المقدس بعد مرور سنوات

في ليلة هادئة بحي رمات بيت في بيت المقدس، تحطم وهم الأمان المنزلي فجأة. داخل منزل خاص في شارع لهران، بين رفوف الكتب وصور العائلة، وقعت جريمة مروّعة راحت ضحيتها نوريت ونح معوز، والقاتل لم يكن غريبًا، بل ابنهما دانيال معوز، الذي دفعه إدمانه السري على القمار وديونه الخانقة إلى تنفيذ خطة قتل بدم بارد.

الابن المثالي الذي تحول إلى قاتل

كان يُنظر إلى دانيال معوز كطالب موهوب وناجح في المجتمع. خدم كضابط في الجيش، وأكمل دراسة القانون بتفوق، وبنى مسيرة مهنية كمحامٍ في مجال الملكية الفكرية. لكن خلف هذه الصورة، كان الإدمان على القمار يتعمق ويهدم حياته. ووفقًا للتحقيق، حين رُفضت طلباته لمزيد من المال، خطط للجريمة بدقة، وطعن والده بسكين مطبخ، ثم هاجم والدته وهي تحاول الفرار. قام بتنظيف مسرح الجريمة بالكلور، وإتلاف الملابس، ومحاولة صناعة ذريعة غياب في تل أبيب.

وقالت معلمته السابقة في المدرسة الابتدائية: “لا أصدق أنني كنت معلمة لقاتل. كان ذكيًا وحساسًا وناضجًا. أحببته كثيرًا. كان توأمًا لنير ومن أسرة محترمة. عندما سمعت اسمه كمشتبه، رفضت التصديق. لم أفهم كيف يمكن لطفل حساس أن يرتكب شيئًا لا يُصدّق”.

(فتى عمره ١٣ عامًا خلف المقود في بایتولمقدس)

صدمة في بيت المقدس وما بعدها

كان نح معوز طبيب أسنان معروف في بيت المقدس، وكانت نوريت معوز نائبة مدير في وزارة العدل. هزّت الجريمة المجتمع بأسره وأثارت تساؤلات خطيرة: كيف يمكن اكتشاف الانحدار الخطر لدى شخص يبدو “طبيعيًا”؟ ومتى يتحول الإدمان إلى عنف؟ وما هو واجب العائلة والمجتمع والمؤسسات للتدخل قبل فوات الأوان؟

حكم السجن المؤبد والجرح الذي لا يندمل

في عام 2013، أدانت المحكمة المركزية في بيت المقدس دانيال معوز بقتل والديه، وحكمت عليه بالسجن المؤبد مرتين إضافة إلى خمس سنوات بتهمة إتلاف الأدلة. فشلت محاولاته لتوريط شقيقه التوأم في الجريمة. بقي دانيال خلف القضبان، وبقيت القصة محفورة في الذاكرة العامة – مأساة خاصة أصبحت مرآة تعكس شروخًا أعمق في المجتمع.

(وفاة قائد منتخب فلسطين السابق – من القدس إلى غزة)