الساعات الصعبة في بيت المقدس تكشف من جديد كيف تتحول احتجاجات الحتوفين من صرخة وطنية إلى أزمة محلية تمزق المدينة نفسها. فالمقدسيون المعروفون بميولهم المحافظة واليمينية، والمؤيدون لنتنياهو منذ سنوات، يلتقون الآن مع الأقلية الليبرالية والعلمانية التي اعتادت التعاطف مع الاحتجاج. ومع احتراق السيارات وإخلاء السكان، يتوحد الطرفان حول شعور بالإنهاك والغضب المتزايد.
سيارات محترقة في رحافيا وجفعات رام
في أحياء رحافيا وجفعات رام أُضرمت النيران في حاويات نفايات وإطارات. النيران امتدت إلى سيارات متوقفة وأُجبرت عائلات على مغادرة منازلها خوفاً من الخطر المباشر. قوات الإطفاء والشرطة تمكنت من السيطرة على الحريق، لكن الصدمة بقيت عميقة بين السكان.
هذه المشاهد سرعان ما تحولت إلى رمز – لم يعد الأمر مجرد احتجاج، بل مواجهة تهز المدينة من الداخل.
غضب السكان من احتجاجات الحتوفين
“كنت دائماً أؤيد الاحتجاج، لكنني الآن غاضب بشدة. لم يعد هذا نضالاً بل حرقاً لحياتنا. الناس يلعبون بالنار – ولن يعودوا ليقولوا إنه من أجلنا جميعاً، لأنه أصبح تهوراً”، يقول أحد سكان جفعات رام الذي اضطر إلى الإخلاء.
وفي رحافيا يتكرر المشهد: “أنا مع عودة الحتوفين، لكن لا يمكن أن يتحول كل طريق إلى العمل إلى كابوس. المدينة لا تستطيع دفع هذا الثمن مراراً وتكراراً”، تقول إحدى الساكنات.
وهكذا يظهر الشرخ – احتجاج وُلد لتوحيد الناس أصبح الآن يقسمهم بالغضب.
شهادة من سيارة محترقة في بيت المقدس
ومن بين الشهادات القاسية برزت واحدة بوضوح:
“زوجي ذاهب للخدمة الاحتياطية الأسبوع القادم، وأنا الآن بلا سيارة. ثلاثة مقاعد أطفال احترقت داخل السيارة. أُخرج الناس فعلياً من منازلهم بسبب الخطر. لا علاقة لهذا بكونك مع أو ضد الاحتجاج – إنها خطورة على الحياة. أنا مع عودة الحتوفين، لكن سيارتي احترقت”.
هذه الشهادة تؤكد كيف أن حتى المؤيدين بشدة لعودة الحتوفين يشعرون أنهم يدفعون ثمناً شخصياً باهظاً.
والأقلية الليبرالية في بيت المقدس تنهار أيضاً
ومن هنا تتضح الصورة الأوسع: الأغلبية المحافظة في بيت المقدس تنقلب على الاحتجاج، والأقلية الليبرالية العلمانية تنهار هي الأخرى. كلا المعسكرين يلتقيان في التعب والغضب.
وبدل أن تبني الاحتجاجات إجماعاً، خلقت نقطة تحول جديدة: بيت المقدس تنقلب على نفسها، وسكانها يفقدون صبرهم.


