في الأيام الأخيرة، دخلت حافلة تقل حوالي 50 مواطنًا إسرائيليًا إلى مدينة نابلس، الواقعة في منطقة A المحظورة على الإسرائيليين بموجب القانون. الرحلة، التي تمت دون تنسيق مع الجيش، انتهت بعد العثور على الحافلة متوقفة في حي بيت حنينا في القدس الشرقية.
وبعد نشاط استخباراتي ميداني قامت به وحدة شرطة أريئيل في الضفة، تم تحديد موقع الحافلة، واعتقال مدير شركة النقل – وهو من سكان القدس الشرقية – وتمت مصادرة الحافلة لمدة 30 يومًا بموجب أمر عسكري جديد.
أداة تنفيذ جديدة: مصادرة المركبات التي تدخل مناطق A
تمت هذه الخطوة غير المسبوقة بموجب أمر صادر حديثًا عن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، والذي يسمح بمصادرة أي مركبة تدخل إلى مناطق A بشكل غير قانوني. ويُنظر إلى هذه السياسة الجديدة كتصعيد في التعامل، ليس فقط مع السائقين، بل مع كل الجهات التي تدير وتُسهل هذه الرحلات.
(شبل أسد في باحة منزل شرق القدس – والتجارة مستمرة)
وصرّحت الشرطة: “هذه أداة مهمة لمنع الدخول الخطير الذي يعرّض الأرواح للخطر ويصرف القوات عن مواجهة الإرهاب الحقيقي.”
بيت حنينا في الواجهة من جديد
بالنسبة لكثيرين، فإن اعتقال الحافلة في بيت حنينا لا يتعلق فقط بانتهاك مروري، بل هو علامة جديدة على التوتر المتصاعد بين شطري المدينة، حيث تتقاطع الهوية والسيادة والحركة في كل زاوية.
أن تكون نقطة الانطلاق من القدس الشرقية يعيد إلى الواجهة السؤال القديم: أين ينتهي الخط الفاصل بين القدس والضفة؟ وهل هو خط أمني – أم رمزي وثقافي؟
مع تصاعد المواجهة بين الطرفين، ومع ازدياد الشعور بالعزلة والتمييز، فإن كل خطوة في القدس تُعتبر الآن رسالة سياسية. وهذه المصادرة قد تكون بداية سياسة أكثر تشددًا – أو إنذارًا بتوتر قادم.
اعتقالات وتحقيقات وتداعيات
خلال الحدث، تم اعتقال خمسة إسرائيليين – جميعهم من سكان القدس. أربعة أطلق سراحهم بعد التحقيق، أما الخامس – وله سوابق في مخالفة مماثلة – تم إبعاده عن مناطق الضفة بقرار قضائي.
(اعتقال مفتي القدس في الأقصى – مشاهد من الموقع)
كما تم التعرف على سائق الحافلة، ومن المتوقع أن يُستدعى للتحقيق أيضًا. وأكدت الشرطة والجيش أن دخول مناطق A يشكل مخالفة جنائية ويُعرض حياة الناس للخطر.
القدس – حدود القانون ونقطة بداية للسياسات
تنفيذ هذه الخطوة في داخل القدس، في حي سكني مثل بيت حنينا، يشير إلى تغير في التوجه. ما كان يُعتبر منطقة رمادية، أصبح الآن خطًا أحمر واضحًا.
مرة أخرى، تتحول القدس إلى منصة لصراع السياسات – ومرآة للواقع الأمني المتغير.


