في أحد المقاطع التي ينشرها في الأيام الأخيرة قراصنة إيرانيون من منظمة “حنظلة”، يظهر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، الفريق هرتسي هاليفي، خلال لقاء سري وهو يرتدي ملابس مدنية، حيث يمنح رئيس هيئة الأركان الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، خنجراً يعود لجندي أردني قُتل في معركة تل الذخيرة في القدس خلال حرب الأيام الستة عام 1967.
ووفقاً لادعاء القراصنة، تم الحصول على هذه المواد بعد اختراق الهاتف المحمول لرئيس الأركان السابق. وتشكل هذه التسريبات جزءاً من حرب نفسية-إعلامية تهدف إلى إحراج كل من إسرائيل وأجهزتها الأمنية، وكذلك أنظمة دول المنطقة، خاصة النظام الأردني، عبر تصويرها كجهات تقيم علاقات وثيقة و”دافئة” مع الجيش الإسرائيلي، وذلك على خلفية التوتر الإقليمي المرتفع. وبالنسبة للجمهور في إسرائيل، تكشف هذه التسريبات جانباً من العلاقات الأمنية الوثيقة التي تُدار بعيداً عن الأنظار.
סרטון הפגיון pic.twitter.com/lvBB3XaCEk
— jerusalem online (@Jlmonline) April 10, 2026
كيف ترتبط معركة تل الذخيرة في القدس بهذا الخنجر؟
تعود قصة الخنجر إلى واحدة من أشهر وأعنف معارك حرب عام 1967 – معركة تل الذخيرة في القدس. في اليوم الثاني من الحرب، وجد مقاتلو لواء المظليين الاحتياط 55 أنفسهم في مواجهة قتال شرس مع جنود الفيلق العربي الأردني الذين كانوا متحصنين في خنادق ومواقع محصنة في تل الذخيرة. وفي نهاية المعركة، تم السيطرة على الموقع، وواصلت القوات طريقها نحو البلدة القديمة. قُتل في المعركة 36 جندياً إسرائيلياً و70 جندياً أردنياً، وأُقيم لاحقاً موقع تذكاري في المكان.
بعد أكثر من خمسة عقود، في عام 2021، وخلال أعمال بنية تحتية مرتبطة بالخط الأحمر للقطار الخفيف في القدس أو أعمال ترميم في موقع النصب التذكاري (في ظل غموض حول التوقيت الدقيق والظروف)، تم العثور على رفات جندي أردني خلال حفريات أثرية، وإلى جانبه وُجد خنجره الشخصي.
تم نقل الرفات لدفنها في مراسم جرت بتعاون بين الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية والسلطات الأردنية، وحظيت بتغطية علنية. نُقل النعش، الذي لُف بالعلم الأردني، إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي، حيث أُقيمت صلاة الجنازة بحضور ممثلين رسميين عن الجيش الأردني. وبعد الصلاة، نُقلت الرفات في موكب عسكري إلى مقبرة جنود الفيلق الأردني قرب باب الأسباط في الجهة الشمالية الشرقية من البلدة القديمة في القدس.
لم تُنشر قصة الخنجر وتسليمه للأردنيين بشكل رسمي من قبل، ولم تُعرف إلا بعد تسريب منظمة “حنظلة”. ويُرجح أن مراسم التسليم السرية جرت عام 2023، قبل اندلاع الحرب في غزة.


