في شارع يافا، بالقرب من سوق محني يهودا المزدحم، ظهرت فجأة خيول الشرطة – مشهد غير مألوف أصبح رمزًا قويًا لمدينة تعيش حالة توتر دائم. القلق الشعبي، والإجراءات الأمنية المتشددة، والشعور الجمعي بالصدمة تداخلت جميعها وحولت القدس إلى فضاء من القلق المستمر. الهجوم الدموي في مفترق رمات لم يعد حدثًا منفردًا، بل أصبح جزءًا من واقع متكرر من الخوف الحضري.
حالة تأهب قصوى في شوارع القدس
وسط هذه الأجواء، أعلنت الشرطة مساء الأربعاء أن قوات كبيرة، بما في ذلك حرس الحدود والشرطة الراكبة، انتشرت في أنحاء المدينة ومعابرها، بعد بلاغ عن شخص في ضائقة داخل مركبة عابرة. وعلى الرغم من أن عمليات التفتيش لم تكشف عن نتائج ملموسة، فإن تفعيل جميع الوحدات الأمنية أظهر أن المدينة تعيش حالة استنفار قصوى. مشهد خيول الشرطة في وسط القدس يعكس هذا الاستنفار غير العادي وفضاءً عامًا مثقلًا بالضغوط.
اعتقال مشتبه بمساعدة المنفذين
عقب الهجوم، اعتقلت الشرطة أحد سكان القدس الشرقية بشبهة مساعدته للمسلحين على الوصول إلى الموقع. وأكدت الشرطة وجهاز الشاباك أن المساعدة في تنفيذ هجوم تعادل تنفيذه، وأن كل من يمد يده للإرهاب يتحمل المسؤولية الكاملة. في الهجوم، وكما هو معلوم، قُتل ستة أشخاص وأصيب العشرات – ومنذ ذلك الحين تتعمق صدمة القدس يومًا بعد يوم.
(خلف الهجوم في القدس – الأسئلة التي تلاحق الحي)
صدمة جماعية في القدس
ومن هنا يصبح الطريق قصيرًا لفهم البعد النفسي للأزمة. يصف السكان خوفًا يوميًا من استخدام المواصلات العامة وشعورًا دائمًا بانعدام الأمان في الشوارع. فالقدس تعيش كمدينة ما بعد الصدمة: كل هجوم لا ينتهي في مكانه بل يتسرب إلى الحياة اليومية ويعزز حالة القلق الجماعي.
مدن أخرى في العالم تحت الإرهاب الحضري
تُبرز المقارنات مع مدن أخرى في العالم الطبيعة العالمية لهذه الظاهرة. ففي لندن، بعد تفجيرات القطارات والحافلات عام 2005، استمر الخوف في وسائل النقل العامة لأشهر طويلة؛ وفي مدريد، بعد تفجيرات القطارات عام 2004، ظلت المدينة تحمل ذاكرة جماعية عميقة أثرت في حياتها المدنية. القدس اليوم تعكس هذه الأمثلة: ففي كل مكان يتغلغل فيه الإرهاب إلى المراكز الحضرية، تولد حالة دائمة من الصدمة الاجتماعية.


