ذعر في سوق بيت المقدس: استجابة تلقائية لهجوم مزعوم

هتافات “هجوم، هجوم” في سوق محني يهودا حوّلت شجاراً عادياً إلى حالة هيستيريا جماعية – وكشفت هشاشة الواقع الأمني في القدس
ذعر جماعي في سوق محني يهودا في القدس بعد هتافات عن هجوم
حظات الذعر في سوق محني يهودا في القدس

هذا الأسبوع تحوّل مساء عادي في سوق محني يهودا إلى مشهد من الرعب الجماعي. امتلأت الحانات والمطاعم بالآلاف، تعالت أصوات الموسيقى، وروائح الطعام والتوابل منحت السوق أجواءً مقدسية نابضة بالحياة. فجأة، دوّت في المكان صرخات متكررة “هجوم، هجوم”. ليلة الخميس – وفي لحظة واحدة فقط – انهار جو الاحتفال. يروي شهود عيان كيف تبدل الضحك إلى صرخات، وانفجر البعض في البكاء، فيما سقط آخرون أرضاً طلباً للملجأ، وسحب مدنيون مسلحون أسلحتهم بشكل غريزي. حتى أسطح المحال التجارية تحولت إلى ملاذ لمن حاول الابتعاد عن الحشد المذعور.

هيستيريا جماعية في سوق محني يهودا بالقدس

وسط هذه الفوضى، تبيّن أن الحقيقة مختلفة تماماً: لم يكن هناك هجوم، بل شجار محلّي تطور بشكل مقلق. غير أن مجرد ترديد كلمة “هجوم” كان كافياً لإطلاق رد فعل شبه آلي لدى الحشد. في القدس، المدينة التي عاشت عقوداً من العنف، نشأ ما يشبه “بروتوكول الهجوم” غير الرسمي – هروب جماعي، أسلحة مشهورة في قلب سوق مكتظ، وذعر ينتشر بسرعة النار في الهشيم. بعض الشهود شبّهوا المشهد برد فعل بافلوفي: كلمة واحدة قادرة على تفجير موجة خوف هائلة قبل التأكد من حقيقة ما يجري. بدا وكأن بيت المقدس نفسها تحولت إلى إنذار حيّ، حيث تكفي صرخة واحدة لتحويل ليلة عادية إلى فوضى كاملة.

واقع الإرهاب في القدس وردود الفعل التلقائية

على ضوء ذلك، ينسجم مشهد سوق محني يهودا مع أبحاث أوسع حول استجابة المجتمعات للصدمات. يصف علماء النفس الاجتماعي ما يسمى “الصدمات الجماعية” – حالة تستجيب فيها الجماعات للأحداث الجديدة من خلال ذاكرة الجروح السابقة. في القدس، المعتادة على تهديدات الإرهاب المستمرة، يعمل الخوف بشكل تلقائي: مجرد محفز بسيط كفيل بإطلاق غريزة البقاء لدى الجميع.

(سنتيمتر يشعل مواجهة في سوق محني يهودا ببيت المقدس)

ويشير الباحثون إلى حلقة من القلق المزمن، حيث يُفسر كل صوت غير مألوف كتهديد مباشر. في كثير من الأحيان، ينتقل هذا القلق بسرعة بين الناس مثل العدوى العاطفية. الذاكرة الجماعية للهجمات تمر من جيل إلى جيل، وتخلق “مناعة من الخوف” تحت السطح. في بيت المقدس، على عكس مدن أخرى، تزيد سياسة توزيع الأسلحة على المدنيين من احتمال الكارثة، إذ يُجبر المواطنون على اتخاذ قرارات حياة أو موت في ثوانٍ معدودة. ما حدث في سوق محني يهودا كان دليلاً إضافياً على هشاشة المدينة: إلى أي مدى يعيش المجتمع في توتر دائم، وإلى أي مدى يمكن أن يختفي الفاصل بين الروتين والرعب في لحظة واحدة.