في كل ساعة تنطلق الحافلة 163 من المحطة المركزية في بيت المقدس متجهة إلى قبر راحيل. يجلس في مقاعدها شباب وكبار، عربات أطفال بجانب كراسي متحركة، فيتحول الطريق إلى رحلة محمّلة بالإيمان والذاكرة والهوية. الشوارع التي تحمل أسماء “سراي إسرائيل” و”ملكي إسرائيل” و”أسباط إسرائيل” تبدو كأنها طريق رمزية توحّد تاريخ الشعب اليهودي في الطريق إلى الأم التي ما زالت ترعى أبناءها.
حافلة 163 من بيت المقدس إلى قبر راحيل
الطريق نحو الأم الثالثة يمر بجدران بيت المقدس وأبراج الكنائس والمباني التاريخية بجانب الرافعات الحديثة وإشارات المرور. الماضي والحاضر يتشابكان أمام العيون. بالنسبة للبعض تتحول هذه الرحلة إلى طقس روحي متجدد.
(Video – Jerusalem Online, Barry Shahar)
تقول يافا ليفي من نتانيا، وهي مسافرة دائمة: “منذ أن كنت في الثالثة من عمري، حياتي مليئة بالمعجزات. لم يعد الأمر زيارة فقط، بل لقاء مع من تحميني من السماء”.
أما ملكي كوهين البالغة 90 عاما، برفقة مرافقتها، فتصرّح مطوّلا: “منذ عقود وأنا أقوم بهذه الطريق شبه يوميا. هذا المكان أقدس من حائط المبكى. هنا تسكن الشخينة، هنا ترفرف روح راحيل التي صبرت 14 سنة بانتظار يعقوب. بتضحياتها أسست قيما لا حد لها”.
طريق الخليل في بيت المقدس والأسرى في غزة
مع استمرار الرحلة على طريق الخليل في بيت المقدس يتغير المشهد. لم تعد راحيل لتتعرف على الحقول التي كانت تقود إلى بيت لحم. أبراج سكنية شاهقة، طرق مزدحمة وأعلام صفراء تذكّر بأن عشرات الأسرى ما زالوا في أنفاق غزة. ومع ذلك تبقى بساتين الزيتون العتيقة، عمرها مئات السنين، شاهدة صامتة أن التاريخ ليس مكتوبا في الكتب فقط بل نابضا في الأرض نفسها.
(ثورة الصمت في حيّ نحلؤوت بالقدس: الأبواق المزعجة)
قبر راحيل مرآة للمجتمع الإسرائيلي
الطريق من بيت المقدس إلى قبر راحيل ليس مجرد مسافة بل هو مرآة لشعب كامل. في الحافلة 163 يأتي الناس طلبا للصحة والزواج والرزق والسلام. وعند الوصول إلى البوابة المؤمنة ينقسم الرجال والنساء إلى مسارات منفصلة، وكل واحد يهمس بدعائه أمام القبر.
رحلة أقل من ساعة تتحول إلى لحظات مقدسة من الإيمان والذاكرة الجماعية. كل محطة شهادة، وكل مسافر يحمل معه سلة من الأمنيات والصلوات، تُفرغ وتُملأ من جديد – كما هي طبيعة الكون.


