من يمر تحت اللافتات المرتفعة على جسر الأوتار يشعر بأن الرسالة سياسية واضحة: لا مفاوضات، لا وقف للنار، فقط انتصار كلي.
بعض السكان والزوار يرون في ذلك نوعًا من المواقف العقائدية التي تفصل القدس عن باقي المجتمع الإسرائيلي، ويعتبرونها ردًا على من يطالبون بوقف الحرب أو انهائها عبر اتفاقيات. ويرى آخرون أن هذه اللافتات لا تعكس فقط دعمًا لنتنياهو، بل تكشف أيضًا توجهاً دائماً في القدس نحو الحسم العسكري.
في هذا السياق، تُظهر اللافتات نوعًا من الانفصال عن المزاج العام في المجتمع الإسرائيلي، حيث تسود في مناطق أخرى دعوات إلى التسوية أو إنهاء القتال. القدس هنا لا تبحث عن حلول – بل عن هيمنة ميدانية ورسالة قوة.
قسمين في الرأي العام ولا توافق
في ظل ازدياد الدعوات لوقف القتال وتركيز النقاش على مصير الرهائن، تظهر هذه اللافتات كرمز لتركيز مضاد: لا مكان للتساوم، فقط الحسم.
هذا الانقسام لا يعكس فقط خلافًا سياسيًا، بل حالة اجتماعية وشعورية متناقضة. ففي الوقت الذي تُنظم فيه مظاهرات من أجل إنقاذ الأسرى، ترتفع في القدس دعوات للاستمرار حتى النهاية. الرسالة: لا مجال للعودة، لا مفاوضات – فقط النصر الكامل.
هذا التباين أصبح أكثر وضوحًا بعد مرور شهور على الحرب، ويعكس رؤية متأصلة في أجزاء من المجتمع الإسرائيلي – وخاصة في القدس – ترى في الحسم العسكري الطريق الوحيد لتحقيق الأمن.
نظرة أوسع: كيف أصبحت القدس قلعة سياسية؟
على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، أظهرت نتائج الانتخابات البلدية والعامة أن القدس تميل بوضوح نحو الأحزاب اليمينية والدينية. هذا الاتجاه لا يظهر فقط في صناديق الاقتراع، بل في الخطاب العام، وفي الرموز الميدانية مثل هذه اللافتات.
السكان اليهود في القدس – من الحريديم والتيار الصهيوني الديني – يشكلون غالبية ديموغرافية، ما يجعل صوت المدينة منحازًا بوضوح نحو نتنياهو ونهجه. بالنسبة لهم، استمرار الحرب ليس مأزقًا، بل موقف مبدئي.
حتى في أوقات تراجع فيها دعم نتنياهو في مناطق أخرى، تبقى القدس مسرحًا لمشهد سياسي مغاير – أكثر التزامًا، وأكثر استعدادًا للمواجهة.
لا يزال جسر الأوتار في القدس يواجه السياق السياسي والشعبي السائد في إسرائيل. بينما تنقسم المواقف حول مستقبل الحرب، تستمر اللافتات في إطلاق رسالة واضحة: لا تراجع ولا تساوم.
وبينما تُرسم سيناريوهات انتخابات مبكرة أو تغييرات حكومية، تبقى القدس في موقع ثابت، تُذكّر كل من يمر بها أن المدينة ليست مجرد عاصمة سياسية – بل مركز ثقل أيديولوجي يصعب تجاهله.


