اهتزّت القدس على وقع مأساة منزلية مؤلمة: رضيعة تبلغ من العمر سنة ونصف غرقت في دلو ماء داخل منزل عائلتها في حي مئة شعاريم. حاولت طواقم الإنقاذ ونجمة داوود الحمراء إنعاشها لفترة طويلة، ثم نُقلت إلى مستشفى هداسا جبل المشارف وهي دون نبض. لاحقاً اضطر الأطباء إلى إعلان وفاتها. هذا الحادث يكشف مجدداً كيف يمكن لأدوات منزلية يومية أن تتحول إلى فخ قاتل، ويثير أسئلة ملحّة حول سبل الوقاية.
الغرق في المنزل – مأساة مئة شعاريم
هرع متطوعو “فريق الإنقاذ” ومسعفو نجمة داوود الحمراء إلى شقة العائلة في شارع شبينتسر بعد تلقي نداء عاجل. وقال أحد المتطوعين: “عندما وصلنا كانت الطفلة فاقدة للوعي، دون تنفس أو نبض. بدأنا بعمليات إنعاش متقدّمة، ونُقلت بسيارة العناية المكثفة لمواصلة العلاج”.
شرطة لواء القدس فتحت تحقيقاً أولياً، وتشير التقديرات إلى أن الحادث ناجم عن غرق في دلو مخصّص للتنظيف. أداة يومية عادية تحوّلت فجأة إلى مصيدة قاتلة.
غرق الأطفال في إسرائيل – خطر يمكن تجنّبه
بحسب “بترم – المركز القومي لسلامة الأطفال”، يُسجَّل سنوياً نحو 15 حالة وفاة غرقاً بين الأطفال في إسرائيل، فضلاً عن عشرات الإصابات الخطيرة. حوالي 40% من هذه الحالات تقع في المنازل أو بمحيطها المباشر – في أحواض الاستحمام، الدلاء أو البرك الصغيرة.
وتشير دراسات الصحة العامة الدولية إلى أن الغرق المنزلي يوصف بـ”المأساة الصامتة”: يحدث بسرعة، غالباً دون صراخ أو نداء استغاثة. الأطفال بين عام وعامين ونصف هم الأكثر عرضة، إذ يفقدون توازنهم ويسقطون للأمام في مياه ضحلة دون قدرة على النهوض.
(من يهدد نتنياهو عبر الإنترنت؟)
كيف نحمي الأطفال في المنزل؟
توصي وزارات الصحة ومنظمات سلامة الأطفال باتباع خطوات بسيطة لكنها حيوية:
-
تفريغ الدلاء فوراً – عدم ترك مياه راكدة بعد الاستعمال.
-
المراقبة المستمرة – الأطفال لا يدركون الخطر، ولحظة غياب قد تكون قاتلة.
-
وضع آمن – يجب حفظ أدوات التنظيف والمياه بعيداً عن متناول الأطفال.
-
التوعية المجتمعية – الحملات المستمرة ضرورية خصوصاً في الأحياء المزدحمة والكبيرة لترسيخ عادات وقائية.
مأساة مئة شعاريم تذكّرنا بأن الخطر يمكن أن يختبئ حتى في قلب القدس، وأن أحداثاً يومية عابرة قد تتحوّل إلى كارثة لا رجعة فيها. والسؤال المطروح: إلى أي مدى نحن مستعدون للاستثمار في التوعية والوقاية حتى لا تتكرر مثل هذه العناوين؟


