في مستشفى هداسا عين كارم في القدس، سُجّل هذا الأسبوع إنجاز طبي غير مسبوق: تسعة مرضى بحالات حرجة خضعوا لاستبدال الصمام الأورطي عبر القسطرة القلبية (TAVR – استبدال الصمام الأورطي عبر القسطرة) في يوم واحد فقط. وقد أجريت العمليات بشكل متتالٍ من قبل فريق متخصص في القسطرة القلبية، ولم يكن من الممكن تأجيلها بسبب الحالة الحرجة للمرضى.
قال البروفيسور عوفر أمير، مدير معهد القلب في هداسا: “تراكم الحالات في يوم واحد يعكس الزيادة المستمرة في عدد المرضى الذين يصلون للعلاج، ومع ذلك لا يزال هناك العديد من المرضى غير المشخصين والذين يشكلون خطراً على حياتهم. نأمل أن تزداد اليقظة والوعي بالحالة القلبية لكل شخص”.
استبدال الصمام القلبي بالقسطرة – بديل عن جراحة القلب المفتوح
إن استبدال الصمام الأورطي عبر القسطرة القلبية يُعَد بديلاً متطوراً عن جراحة القلب المفتوح التي تتطلب شق الصدر. هذه العملية الحديثة تمكّن من علاج فوري للمرضى الذين يعانون من قصور في عمل الصمام. وقد نفذ مستشفى هداسا هذه الإجراءات لأكثر من عقد من الزمن، لكن هذا الأسبوع شهد إنجازاً استثنائياً – تسع عمليات في يوم واحد، أي ثلاثة أضعاف المعدل المعتاد في إسرائيل.
قاد العمليات فريق الصمامات برئاسة البروفيسور دافيد بلنر والبروفيسورة جابي إلباز-غرنر. الصمام الأورطي، الواقع بين البطين الأيسر والشريان الأورطي، له دور حيوي في ضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم، وأي خلل في عمله – سواء نتيجة تضيق أو تسريب – قد يهدد الحياة.
أبحاث تظهر أهمية العلاج السريع
أكد البروفيسور دافيد بلنر، رئيس قسم القسطرة القلبية: “إن التضيق المصحوب بالأعراض في الصمام الأورطي هو مرض يهدد الحياة. العلاج الفعّال يحسّن الأعراض ويطيل العمر، ومن الضروري التشخيص والتدخل السريع لتفادي فشل القلب أو الوفاة المفاجئة. جميع الحالات في ذلك اليوم كانت عاجلة، وقد قرر الفريق تنفيذ العمليات بشكل متتابع رغم ضغط العمل. المرضى كانوا مهددين بانخفاض حاد في ضخ القلب أو الوفاة السريعة”. وأضاف أن جميع غرف القسطرة الأخرى واصلت عملها كالمعتاد في ذلك اليوم، حيث أجريت عمليات اختيارية، وتدخلات طارئة، وإجراءات كهربائية معقدة.
من جانبها، قالت البروفيسورة جابي إلباز-غرنر، مديرة وحدة القسطرة البنيوية: “في دول الـ OECD هناك مقياس جودة أساسي يعتمد على فترة الانتظار من التشخيص حتى العلاج. في أميركا الشمالية يبلغ متوسط الانتظار لعملية استبدال الصمام 42 يوماً للحالات الاختيارية و14 يوماً للحالات العاجلة. لا يوجد سبب لعدم تطبيق هذا المعيار أيضاً على العمليات القسطارية مثل TAVR. كلما قصر وقت الانتظار، انخفضت معدلات المراضة والوفيات”.
(القطار الخفيف في القدس يقترب من مرحلته القادمة في شارع يافا)
وأشارت في بحث نشرته في مجلة “سيركوليشن” إلى أن معدلات الوفاة ودخول المستشفى بسبب فشل القلب تزداد بشكل مطرد مع طول فترة الانتظار. وقالت: “فترة انتظار من ثمانية أيام فقط ارتبطت بنسبة وفاة 2% و12% من حالات دخول المستشفى. ولهذا فإن التشخيص المبكر والعلاج الفوري لهما أهمية قصوى، وكان واضحاً لفريقنا أنه لا يمكن تأجيل أي حالة في ذلك اليوم”.
وختم البروفيسور عوفر أمير بالقول: “لم يكن هذا اليوم المكثف ليتحقق لولا التعاون الكامل بين جميع الوحدات في مركز القلب بهداسا – وحدة العناية المكثفة برئاسة الدكتور مردخاي غولومب، وحدة الفيزيولوجيا الكهربائية برئاسة البروفيسور دافيد لوريا، طاقم التمريض المخلص برئاسة الممرضة الرئيسية إيرا أورينوفيسكي، وفريق الفنيين بقيادة شلومو حبيب. جميع المرضى التسعة تعافوا بنجاح وخرجوا إلى بيوتهم. كان هذا إنجازاً طبياً مؤثراً لفريقنا ولنظام الرعاية الصحية في القدس ككل”.


