فادي عليان، أحد الشخصيات المركزية في جهاز الأمن التابع للوقف الأردني في جبل الهيكل بالقدس، والذي يشغل منصب رئيس الحراس في مجمع المسجد الأقصى، أُبعد في بداية الأسبوع، يوم الأحد، عن ساحة جبل الهيكل ومداخله لمدة ستة أشهر. الهدف الرئيسي من القرار هو منع وجوده في الموقع خلال شهر رمضان، المتوقع أن يبدأ خلال أيام قليلة.
يحمل أمر الإبعاد توقيع قائد شرطة لواء القدس، اللواء أفشالوم فيلد. وجاء في مبررات القرار أن “الإجراء ضروري لمنع إلحاق ضرر جسيم بالنفس أو بالممتلكات”.
ويُشار إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة، وقبيل رمضان 2026، أُبعد أكثر من 100 ناشط معروفين لدى الأجهزة الاستخباراتية كمحرضين ومثيري اضطرابات عن جبل الهيكل.
ما هو دور فادي عليان في جبل الهيكل؟
فادي عليان، البالغ من العمر نحو 40 عامًا، وهو من سكان بلدة العيسوية القريبة من جبل المشارف، بدأ عمله كحارس في المسجد الأقصى مطلع عام 2015. وبصفته رئيس حراس الوقف، فهو مسؤول عن إدارة منظومة الأمن الإسلامية في الموقع، بما في ذلك الإشراف على دخول المصلين. إلا أن عليان يرى أن مهمته الأساسية هي حماية المسجد الأقصى مما يصفه بـ“اقتحامات اليهود”.
يشهد عليان مواجهات متكررة مع قوات الأمن الإسرائيلية، وخاصة عناصر شرطة لواء القدس المكلفين بالحفاظ على النظام العام، إضافة إلى زوار يهود يصعدون إلى الموقع. وقد جرى اعتقاله وإبعاده عن جبل الهيكل مرات عديدة، خصوصًا بسبب عرقلة عمل الشرطة، وفي عدة مناسبات بتهمة الاعتداء عليهم.
بين عامي 2021 و2024، قضى عليان ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته بجرائم مرتبطة بالإرهاب. وُجهت إليه تهم بشراء وتخزين سلاح رشاش من نوع “كارلو” ونقله إلى أحد أقاربه، الذي نفذ باستخدامه ثلاثة هجمات إطلاق نار عام 2021 ضد شرطة ودوريات في العيسوية وبالقرب من مستشفى هداسا جبل المشارف. وأظهرت التحقيقات أن عليان عمل كحلقة وصل ومزود لوجستي. كما وُجهت إليه تهم حيازة وحمل السلاح وتقديم وسائل لتنفيذ عمل إرهابي.
كيف أصبح عليان رمزًا سياسيًا حول المسجد الأقصى؟
في فبراير 2021، هدمت بلدية القدس منزل عليان المكوّن من طابقين في العيسوية بسبب البناء غير القانوني وبدون ترخيص. وادعت جهات فلسطينية حينها أن الهدم كان “انتقامًا سياسيًا” بسبب نشاطه في الأقصى. وكدليل على ذلك، نشرت وسائل إعلام فلسطينية تسجيلًا لمحادثة بينه وبين ضابط في الشاباك (“الكابتن علي”)، زُعم فيها أن عليان هُدد بهدم منزله إذا واصل مواجهاته في الموقع.
بالنسبة للوقف الأردني والجمهور الفلسطيني، يُنظر إلى عليان على أنه بطل يدفع ثمنًا شخصيًا، بما في ذلك السجن وهدم منزله، دفاعًا عن المسجد الأقصى. ويُعد استمرار توظيفه رسالة سياسية ضد السيادة الإسرائيلية وضد محاولات التأثير على هوية حراس الموقع. وبسبب اعتبارات دبلوماسية، تجد إسرائيل صعوبة في منعه من العمل رسميًا عبر الأردن، ولذلك تتحرك ضده أساسًا من خلال إجراءات إدارية مثل أوامر الإبعاد والاستدعاءات للتحقيق.


