في قرية بئر هدّاج بالنقب، اعتُقل ثلاثة مواطنين إسرائيليين بعد اتهامهم بسرقة أسلحة وذخيرة من الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة الأخيرة.
لكن في دولة مثل إسرائيل، لا تبقى هذه العمليات في مكانها – ولا توجد مدينة تشعر بارتداداتها مثل القدس.
في الصور التي نُشرت: رشاش ماچ، آلاف الطلقات، أسلحة مرتّبة بدقة – وكأنها جاهزة للاستخدام.
لم يكن هذا “حادثًا” أو “خللًا”. بل عملية واضحة، منظمة، وسط الحرب.
ليست مجرد سرقة – بل شرخ في السيادة
وفقًا للائحة الاتهام، دخل المتهمون مناطق إطلاق نار عسكرية، وسرقوا سلاحًا من شاحنة تابعة للجيش كانت في طريقها إلى حدود غزة، وحتى من تحت رأس جندي نائم.
هذا ليس سلوكًا إجراميًا عاديًا – بل انهيار للثقة بين الدولة وأولئك الذين يُفترض أنهم جزء منها.
عندما تُخترق المؤسسة العسكرية من الداخل، فإن الخطر لا يهدد الثكنات فقط – بل الوطن كله.
(إعادة فتح الأقصى: 45 ألف مصلٍ في الجمعة الأولى)
من بئر هدّاج إلى القدس – المسافة وهمية
الأسلحة لا تبقى في الجنوب. طريقها إلى الضفة الغربية، أو إلى القدس الشرقية، ليس طويلًا كما يظن البعض.
والسؤال ليس “أين سُرقت؟” بل “لمن ستصل؟”
كل رصاصة مسروقة، هي احتمال لعنف جديد.
وكل صمت رسمي، هو قبول ضمني بانهيار الردع.
ماذا تقول الأبحاث؟ لا شك في ذلك
دراسات في علم الاجتماع السياسي والأمني تشير إلى أنّ تسريب السلاح العسكري إلى المجال المدني يؤدي إلى تآكل الثقة، تصاعد العنف، وتحول السلاح إلى لغة موازية للقانون.
كل سلاح خارج السيطرة – هو مؤسسة تنهار من الداخل.
وكل انهيار كهذا، يبدأ في مكان… لكنه لا ينتهي هناك.
في إسرائيل، حيث الجيش حاضر في كل تفاصيل الحياة، فإنّ أي خرق يصبح أزمة وجود.
(هدد بقتل مدنيين في ماراثون الدراجات بالقدس)
القدس لا تظهر في لائحة الاتهام – لكنها الهدف
لم تُطلق النار على القدس. لم تُذكر في التحقيقات.
لكنها المدينة التي تعتمد على النظام، وعلى القانون، وعلى فكرة “السيادة”.
وحين تنهار هذه الفكرة – القدس تكون أول من يشعر.


