الابن الذي تربّى على الحبّ ردّ بالضرب. اليد التي أطعمته ذات يوم، تلقّت الصفعة. هكذا تبدأ مأساة جديدة من خلف أبواب مغلقة، في مدينة القدس.
شارع هادئ تحوّل إلى مشهدٍ موجع
داخل شقة في حيّ أرمون هنتسيف، في شارع يبدو عادياً، وصل رجال الشرطة ليجدوا امرأة مسنّة في الثمانينات من عمرها. كانت مصابة وتنزف، لكنها لم تذرف دمعة واحدة. ابنها، الذي يقارب الأربعين، وقف بجانبها بعد أن اعتدى عليها بالضرب. لم يهرب. هي صمتت، لكنها لم تدافع عنه هذه المرّة. تم اعتقاله ونُقلت هي لتلقي العلاج.
سكتت الأمّ… وسكت المجتمع أيضاً
حدث غير قابل للتصديق؟ لكنه تكرّر في القدس. أمّ ربّت، طبخت، غسلت، دفعت رسوم الدورات رغم حاجتها للدواء – تلقت الضربات من يد ابنها. حين لم يزرها في الأعياد، قالت إنه متعب. حين أهانها، صمتت. حين صرخ، اعتقدت أنّه يمرّ بمرحلة صعبة. حتى جاء اليوم الذي ارتفعت فيه اليد، لا الصوت فقط.
العنف لم يولد في يوم واحد. إنه نتيجة سنوات من التوتر والكبت والصمت. وعندما انفجر، انفجر في وجه من منحت كل شيء – الأمّ.
تصاعد خطير للعنف الأسري في القدس
تشهد مدينة القدس ارتفاعاً مقلقاً في حالات العنف الأسري. تشير تقديرات الجهات الاجتماعية إلى أن مئات الحالات لا يتم الإبلاغ عنها، خصوصاً حين تكون الضحية من كبار السنّ، ممّن يخشون التحدّث أو لا يستطيعون ذلك.
كثير من المعتدين هم من داخل العائلة، ويعيشون في دوائر من الفقر، والاعتماد العاطفي، والبطالة، والتربية القاصرة، أو اضطرابات نفسية غير معالجة.
(نمر يفترس حارسًا في حديقة الحيوانات في بيت المقدس)
رغم ارتباط العنف بالفقر، إلا أنّه ليس قدراً محتوماً، بل أزمة اجتماعية تتطلب استجابة شاملة وحسّاسة. تقول الأخصائية الاجتماعية إيلانا كوهين: “لا أحد يصبح عنيفاً فجأة. حين تغيب الدّعم، تغيب الأمل. وحين يغيب الأمل، يختفي الحبّ”.
الحلّ يبدأ من عدم السكوت. من تعليم الأطفال التعبير عن المشاعر، وعن معاناتهم، ومن غرس الاحترام والحدود المتبادلة منذ الصغر. كما يبدأ من خلق بيئة آمنة للضحايا ولمن قد يصبحون معتدين بسبب أزمتهم.
قصص العنف داخل الأسرة مؤلمة ومُحبِطة. بين صحن الحساء وصفعة اليد – ينكسر القلب. وطالما يغمض المجتمع عينيه، ستظلّ اليد ترتفع.


