إلى جانب الفرح المتوقع بعودة الأسرى إلى بيوتهم، يبقى الثمن الباهظ للاتفاقية حاضرا: 250 أسيرا مدانا، ارتبطت أيديهم بدماء مئات الإسرائيليين وصدر بحقهم مئات أحكام السجن المؤبد، سيخرجون أحرارا من أبواب السجون ويعودون إلى مخيماتهم ومدنهم ليستقبلوا استقبال الأبطال.
أحد هؤلاء هو أشرف قادر حسين حجاجرة، البالغ من العمر 50 عاما، من مخيم الدهيشة قرب بيت لحم. في آذار 2002، في ما عُرف بـ”آذار الأسود” خلال الانتفاضة الثانية، كان حجاجرة شريكا أساسيا في تفجير انتحاري مروع في حي بيت يسرائيل بالقدس، أسفر عن مقتل 11 شخصا أمام كنيس. وبعد أن قضى أقل من 24 عاما من أصل 12 حكما بالمؤبد، يعود اليوم إلى مخيمه بطلا مرفوع الرأس.
تفجير بيت يسرائيل الانتحاري
مساء السبت، 2 آذار 2002، احتشدت عشرات النساء والأطفال والرضع في قلب حي بيت يسرائيل بالقدس، قرب يشيفاه “معني يسرائيل”. كانوا ينتظرون خروج المصلين من الكنيس بعد صلاة المساء.
بين الحشود كانت عائلات حزان وحجج وضيوفهم الذين جاؤوا للاحتفال ببار ميتسفاه في القدس. قبيل السابعة مساءً، وصل رجل متنكر بزي متدين يهودي وأثار الشبهات، لكنه فجّر الحزام الناسف الذي كان يحمله بين الجموع. قتل عشرة أشخاص على الفور، وتوفي آخر متأثرا بجراحه بعد أيام. كما أصيب 60 شخصا بجروح متفاوتة.
ثمانية من عائلة نحمد من ريشون لتسيون كانوا بين القتلى، ستة منهم أطفال ورضع، أصغرهم عمره سبعة أشهر فقط. كما أصيبت امرأة حامل نجت، لكنها فقدت التوأمين اللذين كانت تحملهما.
(الانفجار الليلي: حساب آخر أُغلق على هجوم القدس)
كتائب شهداء الأقصى والانتفاضة الثانية
كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، أعلنت مسؤوليتها عن التفجير. وكان أشرف حجاجرة هو من قاد الانتحاري بسيارته إلى حي بيت يسرائيل في القدس مقابل أربعة آلاف شيكل. وفي المحكمة زعم أنه فعل ذلك بسبب ضائقة عائلية وشخصية بعد أن طرده والده من البيت.


