صواريخ؟ المدينة التي تُعتبر أوروبية – تهديد للقدس

قوات الجيش والشاباك والوحدات الخاصة كشفت مخرطة لتصنيع الصواريخ وعشرات العبوات الناسفة في رام الله – على بُعد نحو 15 كيلومترًا شمال القدس
أجزاء صواريخ ومواد متفجرة ومخرطة لتصنيع الصواريخ كُشفت في مدينة رام الله الفلسطينية – في الفناء الخلفي للقدس
صواريخ وأجزاء تصنيع كُشفت في رام الله خلال عملية للجيش الإسرائيلي والشاباك والوحدات الخاصة (Photo: IDF Spokesperson)

على بُعد خطوات من شوارع رام الله الصاخبة، المقاهي المعروفة والفنادق الفاخرة – بما فيها فندق “غراند بارك” – كُشف ليلًا عن بُنية تحتية سرية: مخرطة لتصنيع الصواريخ، عشرات العبوات والمواد المتفجرة. المدينة الفلسطينية، التي تقع على مسافة 15 كيلومترًا فقط شمال القدس بخط مستقيم، اعتُبرت لسنوات طويلة مدينة كوزموبوليتية وتجارية، لكنها ظهرت فجأة كأرض خصبة لصناعة السلاح السرية. هذا التناقض الحاد يهز الصورة العامة ويعيد القدس إلى صدارة المخاوف الأمنية.

رام الله: صورة حديثة أم واقع مسلح؟

في عملية منسقة بين الجيش الإسرائيلي والشاباك ووحدات خاصة، أُغلق الطوق الاستخباراتي: القوات حاصرت مبنى في وسط رام الله، أطلقت النار وأجبرت ثلاثة مشتبهين على الاستسلام. وُجد داخل المبنى مجموعة صواريخ – اثنان منها جاهزان للإطلاق من دون رؤوس حربية – إلى جانب عشرات العبوات. كما عُثر على مخرطة مهيأة لتصنيع الصواريخ. جرى تدمير المضبوطات ونُقل المشتبه بهم إلى تحقيق الشاباك.

هذا المشهد يبرز التناقض القاسي: مدينة اعتُبرت حتى وقت قريب رمزًا للتقدم المدني، تتحول أيضًا إلى ملاذ لبنية تحتية إرهابية – في الفناء الخلفي للقدس.

محاولات إطلاق وتوسيع التهديد

رام الله والقرى الفلسطينية المجاورة، ومنها كفر نعمة، ارتبطت سابقًا بمحاولات إطلاق صواريخ تجريبية. بعض الوسائل كانت من دون رؤوس حربية أو مدى فعّال، لكن مجرد المحاولة يكشف النية وإمكانية التطور التقني. وجود الصواريخ داخل مبنى مدني يثير القلق من أن التهديد ليس عرضيًا بل جزء من جهد متواصل.

(الحريديم في القدس – أكاديمية للاحتجاج)

القدس في المدى – القرب يتحول إلى تهديد

المسافة بين رام الله والقدس لا تتجاوز 15 كيلومترًا بخط مستقيم. والدلالة واضحة: حتى الصواريخ البسيطة نسبيًا، إذا تم تطويرها، قد تهدد أهدافًا في القدس. هذا السيناريو يضع المدينة في قلب القلق ويستدعي مراقبة دقيقة إلى جانب إجراءات إحباط منهجية.

مدينة أوروبية؟ أم بؤرة أمنية؟

هكذا تتضح ازدواجية رام الله: مركز ثقافي واقتصادي يستضيف سفارات وفنادق ومؤسسات دولية – وفي الوقت نفسه أرض يمكن أن تُنبت صناعة سلاح. بالنسبة للقدس، القريبة جدًا، القضية ليست مجرد صورة بل وجود: إلى أي حد يقترب التهديد التالي، وهل ملامح المدينة المجاورة ستؤثر مباشرة على أمن العاصمة؟