في بيت المقدس، عشية يوم كيبور 2025، حيث تلتقي التقاليد القديمة بالحياة الحديثة، ما زال طقس الكفارة “كاباروت” قائماً في بعض الزوايا. كانت العائلات تحمل الدجاج إلى سوق محني يهودا الصاخب، ترفعه فوق رؤوسها بأيدٍ مرتجفة. وما كان يُقصد به كعمل تكفير مقدس ترك في قلوب الأطفال ذكريات مؤلمة من الخوف والرحمة والقسوة.
جذور تاريخية لطقس الكفارة في بيت المقدس
يعود هذا الطقس إلى عصر الغاؤونيم، عندما حاول القادة الدينيون إيجاد بديل لطقس “التيس لعزازيل” بعد دمار الهيكل. في الأزقة الضيقة للقدس، دوى صوت “هذه فديتي، هذه كفارتي” تحت أجنحة مرتعشة وأعراف حمراء غاضبة. كان الأولاد من حي مزكيرت موشي يلاحقون الدجاج قبل أن يُحسم مصيرها في شهر تشري، محولين الطقس الحزين إلى لعبة طفولية
تقليد قديم تحت التساؤل في بيت المقدس
اليوم، يثار نقاش واسع حول ما إذا كان طقس الكفارة لا يزال ذا معنى في عالمنا المعاصر. بينما تُطرح بدائل مثل التبرع بالمال أو استخدام النقود الرمزية، ما زال في بعض الأماكن خمسون شيكلاً تكفي لشراء دجاجة ترفرف فوق الرأس. من معسكر شنلر السابق إلى أحياء القدس الدينية، يبقى الطقس شاهداً على قوة التقاليد في مقاومة الزمن.
دروس الرحمة في أحياء بيت المقدس
وعندما يُسمع صوت الشوفار في ختام يوم كيبور، تختلط أصداؤه فوق بيت المقدس بالدعاء والأمل لسنة جديدة. فالمدينة تُظهر كيف يمكن للطقوس أن تبقى خالدة، لكنها تُعلمنا أيضاً أن جوهر التوراة هو محبة القريب كنفسك. في مدينة يتجاور فيها القديم والجديد – من أرنوناه نتصيف إلى الحي اليهودي – تكون الرسالة واضحة: الرحمة والمسؤولية أهم من الذبيحة.
وبدلاً من دجاجة تُلوّح في الهواء، قد تكون كلمة طيبة أو تبرع صغير أو ذكرى صادقة هي المعنى الأعمق لطقس الكفارة.


