في الأشهر الأخيرة، باتت القدس مدينة يصعب التنقل داخلها. أعمال بنية تحتية واسعة، حفريات متواصلة، إغلاق طرق وازدحامات مرورية خانقة حوّلت التنقل اليومي إلى تحدٍ حقيقي. سكان المدينة يصفون واقعًا تستغرق فيه رحلة قصيرة بين الأحياء ساعة أو أكثر، فيما تبدو مناطق واسعة من مركز المدينة عالقة في حالة جمود دائم.
وسط هذه الصورة الحضرية المتوترة، ستشهد المدينة شكلًا مختلفًا من الحركة يوم الجمعة، 27 مارس 2026. في ذلك اليوم، يُقام ماراثون وينر القدس للمرة الخامسة عشرة، بمشاركة عشرات الآلاف من العدّائين والعدّاءات من إسرائيل ومن مختلف أنحاء العالم. ليوم واحد، تستبدل مدينة الازدحام بخطوات، وأصوات الأبواق بأنفاس، والطرق المغلقة بمسارات ركض.
الازدحامات في القدس وإغلاق الطرق: واقع يومي يثقل المدينة
تتقاطع مشاريع القطار الخفيف وأعمال البنية التحتية الأخرى مع معظم الشرايين المركزية في القدس. طرق تُغلق وتُفتح من جديد، مسارات تضيق، وخطوط مواصلات عامة تغيّر مساراتها، ما يفرض على السكان تخطيط كل تنقل بعناية. الازدحامات في القدس وإغلاق الطرق لم تعُد حالات مؤقتة، بل واقعًا يوميًا يحدد إيقاع الحياة في المدينة.
على هذه الخلفية، يكتسب إغلاق الشوارع لصالح ماراثون وينر القدس معنى مختلفًا. رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، يشير إلى أن “الماراثون هو أكثر بكثير من حدث رياضي، إنه تعبير عن القوة، والتكافل، والوحدة، والروح المقدسية”، ويضيف أن “هذا العام أيضًا نحيّي جنود الجيش، وقوات الأمن والإنقاذ، وأفراد الاحتياط الذين يحموننا يومًا بعد يوم، وندعوهم ليكونوا جزءًا من احتفال دولي بالرياضة والمجتمع والأمل”.
ماراثون القدس 2026: الركض كاستجابة لمدينة متوقفة
يُعد ماراثون وينر القدس من أكثر الماراثونات تحديًا وجمالًا في العالم، بمسارات تمر عبر معالم تاريخية ونقاط بارزة في المدينة. هذا العام، يأتي الحدث في ظل واقع حضري معقّد، حيث يشعر كثيرون بأن الحركة اليومية داخل القدس باتت شبه مشلولة.
اللواء ددو بار كليفا، رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش، يصف البعد الأوسع للحدث ويشير إلى أن “خدّام الجيش في الخدمة النظامية والاحتياط هم القوة التي تحرّك أشرعة المجتمع الإسرائيلي”، ويضيف أن “مناعة الشعب وأمن الدولة يعتمدان على وحدتنا”، موضحًا أن “في الماراثون سنركض معًا إلى جانب العائلات الثكلى والمصابين، ونستحضر الأمل والمدينة التي وُحّدت معًا، ونعزّز الرابط الإنساني والوطني الذي يشكّل مصدر قوتنا”.
من جهتهم، يشدد رعاة الحدث على مكانته. رئيس مجلس إدارة التوتو، شبتاي تسور، يشير إلى أن “في عامه الخامس عشر، لا شك أن ماراثون وينر القدس أصبح مؤسسة في الرياضة والمجتمع الإسرائيلي، ويجذب سنويًا عشرات الآلاف من المشاركين من البلاد والعالم”. أما المدير العام للتوتو، مئير بردوغو، فيوضح أن “ماراثون وينر القدس والتوتو يركضان معًا للسنة الخامسة عشرة على التوالي”، مؤكدًا أن “الأمر لا يتعلق برعاية فحسب، بل بشراكة حقيقية في حدث دولي رائد يعرض الوجه الإيجابي لإسرائيل ومواطنيها”.
لن يحل ماراثون وينر القدس 2026 أزمات المواصلات في المدينة، لكنه يمنحها ليوم واحد حركة مختلفة – إنسانية ومقصودة وأكثر حرية. عندما تتعذر القيادة في القدس، يتحول الركض إلى وسيلة لاستعادة الإحساس بالحركة والتنفس والشعور بشيء من الطبيعية.


