يقول عبد الله البرغوثي، البالغ من العمر 53 عامًا، وهو أحد كبار عناصر حماس والمحكوم بـ67 حكمًا بالسجن المؤبد في إسرائيل على خلفية مسؤوليته عن مقتل 66 إسرائيليًا، بينهم عشرات من سكان القدس، إن ظروف احتجازه تدهورت بشكل حاد منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، وإنه يتعرض لما يصفه بمضايقات من قبل السجانين. ويضيف البرغوثي: “فقدت 43 كيلوغرامًا من وزني في السجن”.
وخلال لقائه في سجن جلبوع بتاريخ 14.12.2025 مع المحامي حسن عبادي، وهو محامٍ إسرائيلي من حيفا يتولى الدفاع عن أسرى أمنيين، ادعى البرغوثي أن السجانين كسروا يده. ووصف ظروف احتجازه بأنها “إعدام بطيء”. وبحسب روايته، فإنه محتجز في زنزانة انفرادية شديدة البرودة، من دون أغطية أو ملابس شتوية، ويقول إن السجانين يشغلون أحيانًا جهاز التكييف البارد عمدًا لزيادة معاناته.
من هو عبد الله البرغوثي وما دوره في الهجمات الأكثر دموية في القدس؟
يُعرف عبد الله البرغوثي بلقب “مهندس المتفجرات”، ويُعد من أبرز قادة الجناح العسكري لحماس في الضفة الغربية، ومن بين أكثر المنفذين دموية في تاريخ إسرائيل. وُلد في الكويت عام 1972، ووصل إلى منطقة رام الله في أواخر تسعينيات القرن الماضي. واستغل المعرفة التقنية التي اكتسبها خلال دراسته للهندسة في كوريا الجنوبية لتصنيع عبوات ناسفة معقدة وشديدة القوة. وعلى خلاف منفذين آخرين، لم يكن يرسل المنفذين دائمًا بنفسه، بل عمل كالعقل المدبر خلف العديد من الهجمات.
ويُحمَّل البرغوثي مسؤولية سلسلة طويلة من الهجمات التي هزت إسرائيل، من بينها تفجير مطعم “سبارو” في القدس في 9.9.2001، والذي أسفر عن مقتل 15 إسرائيليًا وإصابة نحو 130 آخرين. كما يُنسب إليه التفجير المزدوج في شارع بن يهودا في القدس في 1.12.2001، والذي قُتل فيه 11 شخصًا، إضافة إلى تفجير مقهى “مومنت” في القدس في 9.3.2002، والذي أدى إلى مقتل 11 شخصًا. كذلك يقف خلف تفجير الجامعة العبرية في 31.7.2002، الذي قُتل فيه تسعة أشخاص، وهجوم نادي “شيفيلد كلاب” في مدينة ريشون لتسيون في 7.5.2002، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا.
لماذا تضع حماس البرغوثي على رأس مطالب صفقات تبادل الأسرى؟
أُدين البرغوثي بالمسؤولية عن مقتل 66 إسرائيليًا، وصدر بحقه عام 2004 حكم بالسجن المؤبد 67 مرة، وهو أقسى حكم فُرض على منفذ هجمات في إسرائيل. ويُنظر إليه كـ”رمز” وأحد قادة الأسرى داخل السجون. وخلال فترة سجنه، نشر عدة كتب، من بينها كتاب “مهندس على الطريق”، التي تحولت إلى مصدر إلهام لشبان فلسطينيين على شبكات التواصل الاجتماعي.
وتعتبر حماس البرغوثي “أصلًا استراتيجيًا”، وتضع اسمه باستمرار على رأس قوائم مطالب تبادل الأسرى. وكان ذلك الحال في صفقة شاليط عام 2011، وكذلك في صفقة الأسرى الأخيرة، إلا أن إسرائيل ترفض في كل مرة الإفراج عنه. وتحظى الشكاوى الحالية بشأن ظروف احتجازه بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الفلسطينية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وتُعد جزءًا من حملة أوسع للمطالبة بالإفراج عن أسرى بارزين رفضت إسرائيل إطلاق سراحهم حتى الآن.


